اعتبر المخرج الأمازيغي المغربي مصطفى أشاور أن 2025 كانت سنة التحولات الفنية، حيث دخلت الدراما الأمازيغية في مرحلة نضج ملحوظة، اتسمت بالجرأة في الطرح والانتقال نحو القضايا الإنسانية، معبرا عن استغرابه من غياب الجزء الخامس من مسلسله “بابا علي”، مؤكدا في ذات الوقت أن الجمهور يتطلع إلى أعمال ذات طموح فني عال، كما عبر عن رغبته في العودة إلى الإخراج السينمائي، وأمله في أن تُمنح للدراما الأمازيغية مكانتها المستحقة كفن “راق” وليس “هامشي” وتوسيع أفقها وطنيا ودوليا.
وهذا نص الحوار الذي أجرته صحيفة “سفيركم” الإلكترونية مع المخرج مصطفى أشاور، بمناسبة رأس السنة الميلادية الجديدة:
ما هي أبرز الأحداث الفنية التي طبعت سنة 2025 انطلاقا من تجربتك الشخصية كمخرج؟ وكيف يمكن تقييمها؟
من خلال تجربتي كمخرج، أرى أن أبرز ما ميز سنة 2025 هو التوجه نحو إنتاج أعمال سمعية بصرية أكثر جرأة على مستوى الطرح، مع المزج بين التقنيات الرقمية الحديثة والهوية والأصالة المحلية. كما لاحظت دينامية مهمة في إنتاج المسلسلات والأفلام القصيرة التفاعلية عبر المنصات الرقمية. أما عن تقييمي فهو بشكل عام إيجابي، إذ تعكس هذه التحولات انفتاحا ومرونة أكبر داخل المشهد الفني، رغم التفاوت الحاصل في مستوى الجودة الفنية بين الأعمال.
ما هي الإكراهات التي واجهتك كمخرج خلال هذه السنة؟
إن أهم التحديات التي واجهتها خلال هذه السنة كانت مرتبطة بقلة الانتاجات مقارنة بالسنة الماضية، إلى جانب عشرة الجمهور الامازيغي من غياب الجزء الخامس من مسلسل “بابا علي”، لأسباب ما تزال إلى حدود الساعة غير واضحة ومجهولة.
انطلاقا من متابعتك للمشهد الفني المغربي، ما هي التحولات التي لمستها في الأعمال الأمازيغية خلال هذه السنة مقارنة بالسنوات السابقة؟
شكلت سنة 2025، في تقديري، مرحلة نضج ملحوظة في الدراما الأمازيغية، فقد لاحظت انتقال العديد من الأعمال من الاكتفاء بالطرح الكوميدي أو التقليدي، إلى معالجة قضايا اجتماعية ونفسية وإنسانية أعمق، بل وتجريب أشكال سردية جديدة. هناك أيضا انفتاح أكبر على التعاون مع كفاءات فنية من مختلف مناطق المغرب، ما أضفى على هذه الأعمال ثراءا بصريا وسرديا.
في نظرك، ما هي الدروس التي يجب استخلاصها من سنة 2025؟
إن أهم درس يمكن استخلاصه من سنة 2025 هو أن الجمهور الأمازيغي والمغربي عامة، جاهز ومتطلع لأعمال ذات طموح فني عال، وليس فقط لأعمال ترفيهية غرضها التسلية السطحية. والدرس الثاني هو أن التعاون بين الأجيال، سواء بين مخرجين شباب وأسماء ذات خبرة، يثمر أعمالا أقوى، إضافة إلى أن الاعتماد على التمويل الذاتي أو التمويل المشترك المحدود، قد يمنح للمخرج، رغم صعوبته، هامشا أكبر من الحرية الإبداعية.
وما هي الأمور التي تطمح إلى تغييرها أو تطويرها في اختياراتك الفنية خلال السنة المقبلة؟
أطمح شخصيا إلى العودة إلى إخراج عمل سينمائي، بعدما ابتعدت عن الشاشة الكبرى لسنوات. وآمل أن تكون السنة المقبلة بداية مرحلة جديدة في مساري الفني، وفأل خير علي.
وما هو المستوى الذي تطمح أن ترى عليه الدراما الأمازيغية عليه خلال سنة 2026؟
أطمح أن أرى الدراما الأمازيغية تحتل مكانتها الطبيعية كفن راق وليس كـ”فن هامشي”، وأتمنى أن تنتج أعمالا تكون موضوع دراسة ونقد فني جاد، وأن تتجاوز حدود المحلية لتصل إلى جمهور عربي ودولي أوسع. كما آمل أن تشهد السنة القادمة ظهور موجة من الأعمال التي تطرح أسئلة وجودية وجمالية جديدة، وتستثمر أكثر في الموسيقى التصويرية، والإخراج الفني، والسينوغرافيا، والإضاءة، من أجل خلق عالم بصري مميز.
كلمة أخيرة؟
شكرا لكم على هذا الحوار. كل عام وأنتم بخير، وأتمنى أن تكون سنة 2026 سنة مليئة بالإبداع والإنجازات، ليس فقط للفن الأمازيغي، بل المغربي بأكمله.

