في خضم الجدل الذي أثاره مقطع فيديو نشرته شابة تعمل بمعمل للخياطة أكدت فيه طردها من العمل بعد كشفها للأجر الحقيقي الذي تتقاضاه والذي لا يتجاوز 1070 درهم شهريا، انتقدت ليلى أملي، رئيسة جمعية “أيادي حرة” بشدة ما وصفته بـ “العنف الصارخ” و”الحكرة” التي تعرضت لها المعنية بالأمر، معتبرة أن ذلك يعكس حجم العنف الاقتصادي والنفسي الممارس ضد النساء.
وقالت ليلى أملي، في تصريح لـ “سفيركم” إنه “من المؤسف، في مغرب اليوم الذي يطمح إلى تنظيم التظاهرات الكروية الكبرى، أن نسمع خبر طرد شابة بعد كشفها للأجر الزهيد الذي تتقاضاه، والذي لا يكفي للعيش”، مشيرة إلى أن رب عملها لم يكتف بطردها من العمل، بل تعرضت أيضا للإهانة والحرمان من حقها في الشغل.
وأضافت المتحدثة أن هذه الواقعة “تأتي في سياق يتزامن مع نهاية الأيام الأممية لمحاربة العنف ضد النساء، ومع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، معتبرة أن ما وقع للشابة يشكل حيفا و”حكرة” فقط لأنها صرحت بالأجر الذي تتقاضاه، وهو أمر غير مقبول”، معربة عن أملها في أن يتم إنصاف المعنية بالأمر، وأن يتدخل مكتب الشغل لتحمل مسؤوليته في هذا الملف.
وشددت أملي على أنه “من غير المعقول أن يصرح الإنسان بأنه مضطهد، فيكون مصيره الطرد من العمل، دون أن تؤخذ وضعيته بعين الاعتبار”، داعية إلى وضع حد لما وصفته بالاستهتار، وبالعنف الاقتصادي والنفسي الذي يطال الإنسان، وخاصة النساء اللواتي يعشن أوضاع الهشاشة والفقر و”الحكرة” (حسب وصفها).
وتساءلت رئيسة جمعية “أيادي حرة” عن موقع حقوق الإنسان في مثل هذه الوقائع، مؤكدة أن من أبرز العوائق التي تحول دون تحقيق مساواة حقيقية بين النساء والرجال، رغم التنصيص عليها في الفصل 19 من الدستور، هي العقليات الذكورية السائدة، التي تجعل الواقع بعيدا عن النصوص القانونية.
كما أشارت إلى أن عدم إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كافة أشكال التمييز، المنصوص عليها دستوريا منذ سنة 2011، يفاقم من معاناة الضحايا، ويجعل المواطنين يجهلون الجهة التي يمكن التوجه إليها لتقديم تظلماتهم، معتبرة أن وجود مثل هذه الهيئة كان من شأنه المساهمة في معالجة حالات من هذا النوع.
وختمت أملي تصريحها بالتأكيد على ضرورة وضع قطيعة مع هذا العبث، مشيرة إلى أنه رغم الحديث المتواصل عن المشاريع الكبرى والبنية التحتية، فإن الواقع يكشف عن استمرار التهميش و”القهرة” والبيروقراطية في التعامل مع المواطنين.
حمزة غطوس

