احتضن مسرح محمد الخامس بالرباط، مساء الأحد 11 يناير 2026، سهرة فنية استثنائية أحياها الفنان الشعبي حجيب، تحولت خلالها القاعة إلى فضاء نابض بالحركة والتفاعل، احتفاء بفن العيطة باعتباره أحد أعمدة الموروث الثقافي المغربي، وذلك في أجواء احتفالية مفعمة بالإيقاع والحنين.
ومع انطفاء الأضواء داخل القاعة، ساد صمت قصير سرعان ما كسره تصفيق الجمهور، قبل أن يتم تسليط الضوء على خشبة المسرح، حيث ظهر الفنان حجيب في مشهد بصري متكامل بجلبابه التقليدي ووشاحه الأبيض، عززته المؤثرات الضوئية والدخان الاصطناعي، ما أضفى على لحظة الظهور الأولى طابعا دراميا جذابا شد انتباه الحاضرين منذ الوهلة الأولى.
وفور انطلاق أولى نغمات العيطة، وقف الجمهور عن بكرة أبيه، مستجيبا للإيقاعات القوية التي ميزت العرض، لتتعالى التسفيقات وتتمايل الأجساد على وقع المقامات الشعبية الأصيلة.
وعكس هذا المشهد الجماعي حالة انسجام تام بين الفنان وجمهوره، الذي ملأ القاعة عن آخرها، وسط تنظيم محكم، في تعبير واضح عن الشعبية الواسعة التي يحظى بها حجيب، وقدرته على استحضار الذاكرة الفنية الجماعية.
وتوالت الفقرات الغنائية وسط تفاعل متزايد من محبي حجيب، حيث تنقل الفنان بين مقاطع عتيقة وأخرى معروفة رددها الجمهور عن ظهر قلب، في أجواء امتزج فيها الغناء بالرقص، والفرح بالاعتزاز بالهوية الثقافية، ليتحول الحضور إلى شريك فعلي في صناعة لحظة فنية جماعية، جسدت روح العيطة.
وصنعت، الأزياء التقليدية التي اختارها بعض الحاضرين، وحركات الأيدي المتمايلة في انسجام مع الإيقاع، وروائح الدخان الاصطناعي المختلطة بحرارة القاعة، مشهدا أقرب إلى لوحة نابضة بالحياة.
كما اكتملت الصورة داخل القاعة بتفاصيل بصرية وحسية زادت من قوة اللحظة، حيث تمازجت الألوان الضوئية مع ظلال الحركة فوق الخشبة، فانعكست على وجوه الجمهور، فرحة صادقة وحالة من الإشباع والانتشاء.

