تشهد أروقة الكونغرس الأمريكي تطورا مهما في مسار مشروع القانون المتعلق بتصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية، بعد اتساع دائرة الداعمين له بانضمام اسم وازن جديد من قلب المؤسسة التشريعية الأمريكية، الذي يمثل ثاني أكبر ولاية أمريكية وأكثرها نفوذا وتأثيرا في البلاد.
وكشفت معطيات حصرية توصلت بها صحيفة “سفيركم” الإلكترونية، أن النائب الأمريكي عن ولاية تكساس، لانس غودن “Lance Gooden”، انضم، في فاتح دجنبر الماضي، وبشكل رسمي، إلى قائمة داعمي مشروع هذا القانون، وذلك تزامنا مع احتفائه بذكرى ميلاده التي تصادف الأول من دجنبر 1982.
وأضافت المصادر ذاتها أن عدد داعمي مشروع هذا القانون، ارتفع في مطلع السنة الجارية، إلى خمسة نواب، إضافة إلى واضع المشروع النائب جو ويلسون، ويتعلق الأمر بكل من راندي فاين عن الحزب الجمهوري، وجيمي بانيتا عن الحزب الديمقراطي، وماريو دياز-بالارت عن الحزب الجمهوري، إضافة إلى جيفرسون شريف عن الحزب الجمهوري، ثم لانس غودن عن الحزب الجمهوري.
وذكرت نفس المصادر أن انضمام لانس غودن، نائب ولاية تكساس، يكتسي رمزية كبيرة بالنظر إلى الثقل السياسي والانتخابي الكبير الذي تمثله هذه الولاية داخل المشهد الأمريكي، حيث يعتبرها مراقبون، من الولايات الأكثر تأثيرا في صناعة القرار داخل الكونغرس، سواء من حيث عدد النواب أو من حيث الحضور داخل اللجان الاستراتيجية.
وأشارت إلى أن مشروع القانون قد أحيل على لجنتين أساسيتين داخل مجلس النواب، هما لجنة العدل ولجنة الشؤون الخارجية، كل واحدة حسب اختصاصها، متوقعة إمكانية مناقشته والحسم فيه خلال النصف الأول من هذه السنة، رغم عدم وجود آجال قانونية محددة للبث في مشاريع القوانين داخل الكونغرس.
وتجدر الإشارة إلى أن لانس غودن كان قد انتخب لأول مرة عضوا في مجلس النواب الأمريكي سنة 2018، حيث يمثل الدائرة الخامسة لولاية تكساس، وتمتد هذه الدائرة من مقاطعة دالاس إلى مقاطعات هندرسون وكوفمان وفان زاندت وود وأبشر، ما يمنحه تمثيلية جغرافية كبيرة ومتنوعة.
وخلال الولاية التشريعية الحالية، يشغل غودن عضوية لجنة العدل بمجلس النواب، إضافة إلى لجنة القوات المسلحة، وهما من بين اللجان الأكثر تأثيرا في القضايا السيادية والأمنية، وقبل التحاقه بالكونغرس، شغل غودن ثلاث ولايات متتالية في مجلس نواب ولاية تكساس، كما راكم تجربة مهنية امتدت لعشر سنوات في قطاع التأمين.
وجدير بالذكر أيضا أن النائب الجمهوري جو ويلسون عن ولاية ساوث كارولاينا، كان قد تقدم في الـ24 يونيو 2025، بمشروع قانون “Polisario Front Terrorist Designation Act”، المعروف بالملف التشريعي رقم H.R. 4119، الذي اقترح تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية، وفرض عقوبات عليها.
ويلزم المشروع كذلك بإعداد تقرير يتضمن تقييما شاملا لأنشطة الجبهة وقيادتها، ومدى استهدافها للمدنيين، وكذا شبكة دعمها الدولية، بما في ذلك إيران وروسيا، وصلاتها المحتملة بتنظيمات إرهابية، من قبيل حزب الله، والحرس الثوري الإيراني، وحزب العمال الكردستاني (PKK).
ويقضي المشروع، الذي يستند إلى اعتبارات أمنية تتعلق بتهديد الاستقرار في الساحل وشمال إفريقيا، بالبت في تصنيف الحركة، مع فتح الباب أمام عقوبات تشمل إدراجها ضمن لائحة الإرهاب الأمريكية، وتجميد الأصول، وحظر السفر، وملاحقة الأفراد أو الكيانات الداعمة للجبهة ماليا أو لوجستيا، وذلك بموجب قانون “ماغنيتسكي العالمي”.
ويمكن أن يعفي هذا القانون البوليساريو من العقوبات والتصنيف الإرهابي، لكن شريطة التزامها بحسن نية بالمشاركة في المفاوضات الرامية إلى تنفيذ مخطط الحكم الذاتي، الذي كان قد اقترحه المغرب في 2007، كحل نهائي للنزاع تحت السيادة الوطنية.

