تواجه الأنظمة السجنية عبر العالم، وفي مقدمتها التجربة المغربية، ضغوطاً متزايدة جراء الارتفاع المهول في أعداد النزلاء. وهو ما جعل من “أنسنة” الفضاءات السجنية وتزويدها بالحلول التكنولوجية ضرورة ملحة تجاوزت منطق الشعارات إلى واقع التنفيذ.
ضغط الأرقام يعيق إعادة التأهيل
في هذا السياق، كشفت ناتالي بوال، المديرة التنفيذية للرابطة الدولية للإصلاحيات والسجون، خلال مؤتمر دولي بالرباط اليوم الأربعاء، أن عدد نزلاء السجون عالمياً قفز بنسبة تتجاوز 25% منذ عام 2020. هذا الانفجار العددي لم يواكبه استثمار موازٍ في المساحات أو أعداد الموظفين. مما جعل العديد من المؤسسات، التي شيدت في حقب زمنية غابرة، غير قادرة على استيعاب الضغط الحالي أو تحقيق أهداف إعادة الإدماج.
كما أوضحت بوال أن هذا الواقع الملموس يلقي بظلاله على الحياة اليومية للموظفين والنزلاء على حد سواء. حيث تعاني البنيات التحتية من تهالك لا يسمح بمواجهة التحديات الراهنة. مما يستوجب إعادة نظر شاملة في تصميم المؤسسات السجنية لتنتقل من مجرد مراكز للاعتقال إلى فضاءات قادرة على الصمود وتحقيق العدالة الإنسانية.
التكنولوجيا كمدخل للأمن والإدماج
من جانبه، اعتبر كيم إيكهاوغان، نائب رئيس الرابطة الدولية، أن الأنظمة السجنية اليوم تقع بين مطرقة المتطلبات الأمنية وسندان التوقعات المجتمعية المرتفعة. كما أكد أن مفهوم “السجن الإنساني” يرتبط بالاحترافية وخلق بيئة آمنة تعتمد على العلاقات الإنسانية والهيكلة السليمة. مشدداً على أن الصمود لا يعني متانة الجدران فقط. بل قدرة الأنظمة على العمل بفعالية في أصعب الظروف.
وفي هذا السياق، شارك في هذا اللقاء الدولي، الذي تنظمه المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج إلى غاية 24 أبريل، خبراء من 45 دولة، يتباحثون حول كيفية التوفيق بين ضمان أمن المجتمع وحفظ كرامة النزلاء عبر بوابة الابتكار والرقمنة.
دليل أممي للتحول الرقمي خلف الأسوار
كما شهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر إطلاقاً رسمياً لدليل أعده مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر. هذا الدليل يمثل خارطة طريق تقنية لاستخدام التكنولوجيا في الوسط السجني. حيث يتناول بالتفصيل فرص ومخاطر التحول الرقمي.
كما يركز الدليل على إدماج تقنيات متطورة تشمل أنظمة المراقبة الحديثة، والبيانات البيومترية، ومنصات التعلم الإلكتروني للنزلاء. بالإضافة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات المستندة إلى البيانات. وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لتحديث مرافق السجون. بما يصون كرامة الإنسان ويعزز نجاعة التدبير الأمني.

