أعرب ستة مقررين وخبراء تابعين للأمم المتحدة عن قلقهم البالغ إزاء اعتقال ومحاكمة وإدانة الناشطة الحقوقية المغربية ابتسام لشكر، معتبرين أن متابعتها وسجنها على خلفية تعبيرها عن آرائها قد يشكل مساسا بالحق في حرية الرأي والتعبير، وانتهاكا لالتزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وجاء ذلك في مراسلة موجهة إلى الحكومة المغربية بتاريخ 26 نونبر 2025، صادرة عن المقررة الخاصة المعنية بحرية الرأي والتعبير، وفريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي، والمقررة الخاصة المعنية بالحق في الصحة، والمقررة الخاصة المعنية بوضعية المدافعين عن حقوق الإنسان، إضافة إلى الخبير المستقل المعني بالحماية من العنف والتمييز بسبب التوجه الجنسي والهوية الجندرية، وفريق العمل المعني بالتمييز ضد النساء والفتيات، وذلك في خطوة غير مسبوقة في طريقة تعاطي آليات الأمم المتحدة مع ملفات تخص المغرب، عبر توقيع ستة مقررين في ملف واحد.
وأفادت المراسلة التي تتوفر “سفيركم” على نسخة منها، أنه تم إيقاف ابتسام لشكر ومتابعتها بسبب نشرها صورة لها على شبكة التواصل الاجتماعي “X” (تويتر سابقا)، وهي ترتدي قميصا يحمل عبارة تم وصفها بأنها “مسيئة للدين الإسلامي”، مرفقة بتعليق ينتقد الأديان، ليتم إحالتها على القضاء بتهمة “الإساءة إلى الدين الإسلامي” طبقا للمادة الخامسة من الفصل 267 من القانون الجنائي، قبل أن تتم إدانتها بتاريخ 3 شتنبر 2025 بعقوبة 30 شهرا سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها 50 ألف درهم.
وسجل الخبراء الأمميون أن متابعة المعنية بالأمر جاءت في سياق ممارستها لحقها في التعبير عن الرأي، معتبرين أن القيود المفروضة على هذا الحق يجب أن تظل محكومة بمعايير الشرعية والضرورة والتناسب، وفق ما ينص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادق عليه المغرب.
كما عبرت المراسلة عن قلق خاص بشأن الوضع الصحي لابتسام لشكر، مشيرة إلى أنها ناجية من مرض السرطان وتعاني من إعاقة تستدعي رعاية طبية وجراحية مستعجلة، مشيرين إلى أنها “لم تستفد من العلاجات الضرورية داخل المؤسسة السجنية، وأن ظروف اعتقالها قد فاقمت من وضعها الصحي” حسب الوثيقة.
وأشارت المراسلة أيضا إلى وضع المعنية بالأمر في حجز انفرادي، مع “تقييد حقها في التواصل الهاتفي”، وهو ما اعتبره الخبراء معاملة مختلفة عن تلك المطبقة على باقي السجناء، وقد لا تتماشى مع قواعد نيلسون مانديلا وقواعد بانكوك الخاصة بمعاملة السجينات.
وفي السياق ذاته، تطرقت المراسلة إلى التهديدات التي تعرضت لها المعنية بالأمر عبر الإنترنت، بما في ذلك تهديدات بالقتل، داعية السلطات المغربية إلى اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامتها الجسدية، وفتح تحقيقات بشأن هذه التهديدات.
وطالب المقررون الأمميون الحكومة المغربية بتقديم توضيحات حول الأساس القانوني للاعتقال والإدانة، ومدى توافقها مع الالتزامات الدولية للمملكة، إضافة إلى الإفادة بالإجراءات المتخذة لضمان حقها في الصحة، وتحسين ظروف الاعتقال، وحماية المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان من أي شكل من أشكال التضييق أو الانتقام.

