أسهمت التساقطات المطرية القوية، والسيول الجارفة التي عرفتها عدد من المناطق شمال وغرب المملكة، في إثارة تساؤلات حول حدود التأثير الإيجابي لهذه التساقطات على الموسم الفلاحي، وحجم الأضرار التي قد تلحق بالأراضي الزراعية، خاصة في ظل غمر المياه لعدد كبير منها.
وساهمت التساقطات المسترسلة لأكثر من أسبوع، والتي تحولت في مناطق عديدة إلى سيول جارفة، في إتلاف عدد من الزراعات، فضلا عن ضياع أو موت المواشي أو صعوبة توفير الكلأ اللازم لها.
محمد الهاكش، خبير فلاحي، أكد في هذا السياق أنه لا يمكن التنبؤ بشكل علمي ودقيق بمآل محصول الحبوب في الوقت الراهن، غير أن “التدارك ممكن ووارد” من أجل إنقاذ الموسم الفلاحي وتحقيق نتائج إيجابية، وفق تعبيره.
وأوضح الهاكش، في تصريح لصحيفة “سفيركم” الإلكترونية، أن وفرة إنتاج الحبوب ترتبط بشكل وثيق بتساقطات شهر مارس، باعتباره الشهر الحاسم الذي تمتلئ فيه السنابل وتحدد فيه جودة وكميات المحصول.
وذكر الخبير الفلاحي بأن نجاح السنة الفلاحية يقاس بعدد القنطارات المنتجة من الحبوب، وهو مؤشر أساسي يعتمد عليه في بناء توقعات مشروع قانون المالية، بحسب تعبير المتحدث.
ويرى الهاكش أن هذه التساقطات الغزيرة، التي تزامنت مع ارتفاع منسوب وامتلاء عدد من السدود، ستضمن على الأقل وفرة مياه السقي خلال السنة المقبلة، وربما التي تليها، وهو ما يشكل مكسبا للفلاحة الوطنية.
وأشار المتحدث ذاته إلى ضرورة التدخل العاجل لدعم الفلاحين المتضررين، من أجل تدارك الخسائر وتحقيق الأمن الغذائي، قائلا “على الوزارة أن تتدخل بسرعة، لأننا رأينا على سبيل المثال، كيف تسمر الاحتجاجات بالحوز بخصوص إعادة الإيواء، رغم مرور وقت طويل على انتهاء الكارثة”.
وكان قد أوضح وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، في وقت سابق خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، ليوم الاثنين 2 فبراير 2026، أن للتساقطات التي تعرفها المملكة آثار إيجابية على صيرورة الإنتاج، ومنه على حصيلة الموسم الفلاحي.

