عرف المغرب خلال الأسابيع الأخيرة تساقطات مطرية مهمة أعادت التفاؤل إلى الأوساط الفلاحية، بعد فترة من التذبذب المناخي الذي أثر على المواسم الفلاحية السابقة. وأسهمت هذه الأمطار في تحسين المؤشرات الزراعية والمائية بعدد من جهات المملكة، خاصة بجهة الرباط – سلا – القنيطرة، التي تعد من أهم الأقطاب الفلاحية وطنيا.
وفي هذا السياق، أكدت المديرية الجهوية للفلاحة بجهة الرباط – سلا – القنيطرة أن التساقطات المطرية الأخيرة أنعشت آمال الفلاحين في تحقيق موسم فلاحي جيد، لما سيكون لها من تأثير إيجابي على الإنتاجين النباتي والحيواني بالجهة. وأوضحت المديرية أن مجموع التساقطات المسجلة إلى حدود 8 يناير الجاري بلغ 342 ملم، مقابل 74 ملم فقط خلال الفترة نفسها من الموسم الماضي، أي بارتفاع قدره 360 في المائة.
وساهم هذا التحسن الملحوظ في توفير ظروف ملائمة لتطور الزراعات الخريفية، ومهّد لانطلاق البرامج الشتوية في سياق إيجابي، كما انعكس بشكل مباشر على وضعية السدود الموجهة للاستعمالات الفلاحية. وبلغ مخزون سدود الوحدة وإدريس الأول والقنصرة، إلى غاية التاريخ ذاته، حوالي 2,61 مليار متر مكعب، بنسبة ملء ناهزت 53,5 في المائة، مسجلا زيادة قدرها 890 مليون متر مكعب مقارنة مع السنة الماضية.
ويرتقب أن تساهم هذه الوضعية المطرية في تحسين مستويات الفرشة المائية والتخفيف من الضغط على مياه الآبار، إلى جانب تقليص حاجيات السقي وخفض تكاليف الإنتاج، خاصة بالنسبة للزراعات السكرية والحبوب والخضروات والأشجار المثمرة.
وتكتسي هذه التساقطات أهمية خاصة بالنسبة للبرنامج الفلاحي الخريفي بالجهة، الذي يغطي مساحة تناهز 784 ألف هكتار، ويهم أساسا زراعة الحبوب الخريفية على مساحة 580 ألف هكتار، إلى جانب القطاني الخريفية والزراعات السكرية والكلئية والخضروات. كما يُنتظر أن تسرّع الظروف المناخية الحالية وتيرة إنجاز الزراعات الشتوية، خصوصا البطاطس والبصل، مع مواصلة برمجة الزراعات الربيعية والصيفية لضمان تزويد الأسواق الوطنية.
وبحسب المديرية الجهوية للفلاحة، سيكون لهذه الأمطار أيضا أثر إيجابي على الأشجار المثمرة، لاسيما الحوامض والزيتون والورديات، من خلال تحسين الحالة الصحية للأشجار وجودة المنتوج، فضلا عن تعزيز الغطاء النباتي بالمراعي، ما يخفف العبء عن مربي الماشية ويحد من تكاليف الأعلاف.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد عزيز لمغاري، رئيس قسم التنمية الفلاحية بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للغرب، أن المصالح اللامركزية للوزارة تواكب تطور الموسم الفلاحي بشكل يومي، عبر التتبع الميداني والتوجيه التقني للفلاحين، خاصة في ما يتعلق بعمليات التسميد ومكافحة الأعشاب الضارة والآفات.
من جهته، أبرز واحي معاذ، مسير ضيعة فلاحية بمنطقة الغرب، أن التساقطات المطرية المسجلة منذ شتنبر الماضي سيكون لها وقع إيجابي شامل على مختلف الزراعات، فيما أكد التقني الفلاحي ملوي إسماعيل أن هذه الأمطار عززت تفاؤل الفلاحين وشجعتهم على توسيع المساحات المزروعة بالحبوب، خاصة القمح اللين، منوها بالمجهودات التي تبذلها المصالح المختصة لمواكبة الفلاحين وتحقيق موسم فلاحي واعد.

