طفت على سطح النقاش العمومي بالمغرب، تساؤلات حول تدبير السدود، والإجراءات الاستباقية المفترضة لتجنب ما يمكن أن ينتج عن ملئ حقينتها، وذلك إلى خلفية الفيضانات التي شهدتها مدينة القصر الكبير، ومنطقة الغرب، وعدد من الأقاليم خلال الأيام الأخيرة.
وأوضحت الخبيرة في المناخ هندسة المياه، أميمة الخليل، أن توالي سنوات الجفاف أثر بشكل كبير على رطوبة التربة، ما أضعف قدرتها على امتصاص المياه، وهو ما أدى إلى ارتفاع منسوب الجريان السطحي، خاصة بالمناطق المعرضة للفيضانات.

وأضافت في تصريحها لصحيفة “سفيركم” الإلكترونية، أن الوضع يصبح أكثر صعوبة بهذه المناطق عندما تتجاوز واردات السدود قدرتها الاستيعابية، ما يفرض اتخاذ قرارات دقيقة لتفادي سيناريوهات خطيرة، وهو الحال بالنسبة لمنطقة القصر الكبير.
وشرحت ل”سفيركم”، أن الحل الاستباقي والأمثل في مثل هذه الحالات يتمثل في تفريغ صبيب معين من المياه وفق دراسات تقنية دقيقة، تعتمد على منسوب التساقطات المرتقب ومقارنته بالسعة الاستيعابية للسد.
وشددت على أن عدم اللجوء إلى التفريغ في هذه المرحلة يعد مجازفة حقيقية قد تفقد منظومة السد حكامة تشغيلها، وتؤدي إلى تشكل موجة هيدرولوجية غير متحكم فيها.
وأضافت أن هذا الوضع قد يفرض المرور إلى سيناريوهات غير متوقعة، من قبيل فتح بوابات كبيرة بشكل اضطراري، أو في أسوأ الحالات انهيار السد، وهو ما يفسر اللجوء إلى التفريغ الوقائي والاستباقي لخلق حيز داخل منشأة السد قبل بلوغ الذروة، مبرزة في هذا السياق أن محور تشغيل وصيانة السدود يلعب دورا مهما في ضمان سلامتها.
الخبيرة في هندسة المياه، شددت على أن سلامة السدود لا ترتبط فقط بجودة التصميم الهندسي، بل تتعلق بمنظومة تدبير متكاملة، تقوم على المراقبة المستمرة، والفحوصات الدورية، فضلا عن وضع خطط طوارئ يتم تحيينها بانتظام.
ولفتت إلى أن تدبير منشآت السدود يجب أن يبتعد عن العشوائية، ويعتمد على مقاربة تقنية قائمة على سجلات التساقطات والتجارب الدورية لبوابات السد، مع ضرورة الصيانة المستمرة والتأكد من جاهزية المنشآت للتعامل مع الحالات الاستثنائية، لتفادي الوقوع في سيناريوهات يصعب التحكم فيها.
وجوابا على ما يروج بخصوص أن التفريغ يشكل السبب الرئيسي في الفيضانات، أوضحت الخبيرة أن التفريغ قد يساهم في رفع منسوب المياه، لكنه في الغالب ليس السبب الوحيد، مبينة أن ما وقع بالقصر الكبير والغرب يرتبط أيضا بشدة التساقطات في فترة زمنية وجيزة، ما أدى إلى واردات مائية مرتفعة، إلى جانب عامل هشاشة المجال وقابلية هذه المناطق للغمر.
وأبرزت في هذا السياق أن عددا من المناطق المتضررة تقع أسفل السدود وعرفت توسعا عمرانيا غير متكيف مع الطوارئ الهيدرولوجية ولا مع الواقع المناخي الجديد، معتبرة أن هشاشة المجال تعد بدورها مساهما أساسيا في حجم الخسائر المسجلة.

