أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن السلطات العمومية تعتزم قريبا إطلاق عملية واسعة لجرد وتحيين وتدقيق وضعية رخص الثقة المسلمة لسائقي سيارات الأجرة، مع ربط تجديد الرخص المنتهية الصلاحية بالالتزام الصارم بالشروط التنظيمية المؤطرة للمهنة، وعلى رأسها التفرغ المهني وعدم ممارسة أي نشاط آخر مواز، وذلك لتحسين جودة خدمات النقل بواسطة سيارات الأجرة.
وأوضح الوزير، في جواب كتابي موجه إلى النائبة البرلمانية حياة ومنجوح عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أن مزاولة مهنة سائق سيارة الأجرة وتقديم خدمات النقل تخضع لضوابط قانونية وتنظيمية دقيقة، تسهر على تنزيلها السلطات الإقليمية المختصة، وفقا لمقتضيات الظهير الشريف رقم 1.63.260 المتعلق بالنقل بواسطة السيارات عبر الطرق، والذي ينظم قطاع سيارات الأجرة بصنفيها الأول والثاني ويحدد شروط منح الرخص للأشخاص المؤهلين.
وأشار لفتيت إلى أن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات خول لعمال العمالات والأقاليم، بموجب المادة 110، اختصاص منح رخص الثقة، باعتبارها وثيقة أساسية لولوج ومزاولة مهنة سياقة سيارات الأجرة، مضيفا أن القرارات العاملية التنظيمية المعتمدة محليا تحدد الشروط والمعايير الأساسية للحصول على هذه الرخص.
وسجل الوزير أن هذه الشروط تشمل، على الخصوص، التوفر على الكفاءة والقدرة اللازمتين لممارسة المهنة، والتحلي بحسن السلوك والانضباط للقواعد المؤطرة للنقل بواسطة سيارات الأجرة، إلى جانب الخضوع لتكوين إجباري قبل الحصول على رخصة الثقة، فضلا عن الالتزام بشروط مزاولة المهنة والواجبات المترتبة عنها.
وفي هذا السياق، شدد المسؤول الحكومي على أن القرارات التنظيمية تهدف إلى حصر استغلال رخص الثقة في فئة السائقين المهنيين المستوفين للشروط المحددة، وضمان تقديم خدمات سيارات الأجرة بشكل مستمر، تفاديا لأي خصاص محتمل في عدد السائقين المزاولين فعليا أو في عرض الخدمات، موضحا أن العديد من هذه القرارات تشترط عدم ممارسة أي نشاط مهني آخر بالتوازي مع سياقة سيارة الأجرة.
وأشار وزير الداخلية إلى أن إمكانية مزاولة مهنة سياقة سيارات الأجرة من طرف أشخاص كانوا يزاولون سابقا مهنا أو أنشطة أخرى تبقى واردة، شريطة حصولهم على رخصة الثقة والتزامهم بكافة الشروط والضوابط التنظيمية، بما فيها شرط التفرغ المهني في الحالات التي تنص عليها القرارات العاملية.
وبخصوص الوضعية الاجتماعية لسائقي سيارات الأجرة، أفاد لفتيت أن أغلب السائقين الممارسين حاليا مسجلون بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بصفتهم عمالا غير أجراء في قطاع النقل، بينما سبق تسجيل بعضهم كأجراء، إما بسبب مزاولتهم السابقة لمهن أخرى أو لعملهم كسائقي سيارات أجرة في إطار عقود شغل مع شركات أو مستغلين ذاتيين.
وشدد الوزير على أن هذه الإجراءات تندرج ضمن دراسة جارية لإعادة هيكلة وتطوير نظام النقل بواسطة سيارات الأجرة، تروم تحديد توجهات استراتيجية وتدابير عملية لتحديث القطاع وعصرنته، بما يشمل مراجعة شروط ومعايير الحصول على رخص الثقة، وتعزيز التكوين والمواكبة وتتبع نشاط السائقين، بهدف الرفع من جودة الخدمات، والاستجابة للحاجيات المتجددة للزبناء، وضمان اندماج أفضل للقطاع ضمن منظومة النقل العمومي الجاري تطويرها.

