الدراجات المائية.. “خيار آخر” للمهاجرين غير النظاميين للوصول إلى أوروبا من المغرب

تعتبر قضية الهجرة غير الشرعية إلى الضفة الأخرى حلما يستأثر باهتمام الكثير من المغاربة ولا سيما فئة الشباب، ومع تشديد الرقابة على الحدود التقليدية، يلجأ المهاجرون إلى وسائل غير تقليدية لبلوغ “الفردوس الأوروبي”، من بينها استخدام الدراجات المائية، أو ما يعرف بـ”الجيت سكي”.

ومن المعلوم أن عبور البحر الأبيض المتوسط ليس بالمهمة السهلة، ومع ذلك، تتزايد محاولات الهجرة غير الشرعية باستخدام الدراجات المائية التي كانت تُعتبر في السابق مجرد وسيلة للترفيه والرياضات المائية، فأصبحت اليوم أداة جديدة يعبر بها المهاجرون المغاربة البحر نحو أوروبا، تتميز بالسرعة والقدرة على المناورة والتملص من رقابة السلطات البحرية، ما يجعلها خيارا جذابا للمهاجرين الذين يرغبون في تجنب الدوريات الأمنية ومخاطر الطرق البحرية التقليدية.

ويمكن تفسير تزايد الإقبال على استخدام الدراجات المائية بمجموعة من العوامل، المتعلقة أساسا بالسرعة والمرونة، حيث تستطيع الدراجات المائية قطع المسافة بين السواحل المغربية والإسبانية في وقت قياسي، مما يقلل من مخاطر القبض عليهم، إضافة إلى أن التكلفة تكون منخفضة مقارنة بالقوارب التقليدية،إلى جانب صعوبة تتبعها فبفضل قدرتها على المناورة، يمكن للدراجات المائية تفادي الرادارات والدوريات البحرية بسهولة نسبية.

وغالبا ما تنطلق هذه الرحلات من السواحل الشمالية للمغرب، مثل طنجة والناظور، متجهة نحو السواحل الإسبانية، خاصة الأندلس وجزر البليار، إذ تستغرق الرحلة عبر “الجيت سكي” بضعة ساعات فقط، لكنها قد تكون مليئة بالتحديات، في ظل الظروف الجوية السيئة ومراقبة خفر السواحل.

إقرأ أيضا: خبير أمني لـ”سفيركم”: عصابات الهجرة تُطور عملياتها بمساعدة مسؤولين فاسدين

أما تكلفة الرحلة على متن الدراجة المائية لشخص واحد فقط، تتراوح بين 6,000 و 8,000 يورو، وهي مبالغ طائلة بالنسبة للعديد من المهاجرين الذين يرون في هذه الوسيلة فرصة أخيرة لبلوغ حلم الفردوس الأوروبي، حيث تتولى شبكات التهريب المنظمة والحراكة المستقلين مهمة الترتيب لهذه العمليات، سواء من خلال الاعتماد على الوسطاء أو وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما وأن التجارة بالدراجات المائية وتهريب المهاجرين أصبح مصدر ربح كبير لتلك الشبكات.

وأمام تزايد استخدام الدراجات المائية في عمليات الهجرة غير الشرعية، تعمل السلطات المغربية والإسبانية على تكثيف جهودها لرصد هذه الوسائل والحد من انتشارها، ويتمثل ذلك في زيادة الدوريات البحرية وتعزيز التعاون الأمني بين البلدين.

وخلال السنوات الماضية، كانت السلطات المغربية قد أقدمت على حظر استعمال الدراجات المائية في أغلب مدن شمال البلاد، وذلك من أجل تفادي استخدامها في الهجرة غير النظامية، وتهريب البشر والمخدرات.

تعليقات( 0 )

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

مقالات ذات صلة

الملتقى الدولي الأول للموسيقى العسكرية.. 6 دول تشارك في احتفالات عيد العرش

نقابة الصحة تشل مستشفيات المملكة أسبوعا كاملا بعد تجاهل مطالبها

الذكرى 103.. حين هزم الخطابي الجيش الإسباني في أنوال

تقرير رسمي: الفرنسية الأكثر استخداما في الإدارات المغربية مقابل تهميش العربية

استمرار الطقس الحار في مختلف جهات المملكة