سجلت سنة 2025 ارتفاعا مقلقا في مؤشرات السلامة الطرقية، بعدما بلغ عدد قتلى حوادث السير 4.577 قتيلا، بزيادة 255 حالة مقارنة بسنة 2024، فيما تجاوز عدد الحوادث المسببة لإصابات جسدية 160.347 حادثة، بارتفاع نسبته 12 في المائة، وفق المعطيات الإحصائية المؤقتة التي أعلنت عنها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية التابعة لوزارة النقل واللوجيستيك.
كما سجلت سنة 2025 تصاعدا عاما في عدد المصابين بجروح بليغة الذي بلغ 10.333 شخصا بزيادة 10.8 في المائة، إضافة إلى 214.451 مصابا بجروح خفيفة بنسبة ارتفاع بلغت 11.2 في المائة.
وأكدت الأرقام التي كشفت عنها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، يومه الإثنين 16 فبراير في ندوة حول موضوع:”مستعملو الدراجات النارية بين إدراك المخاطر والسلوك”، أن مستعملي الدراجات النارية ثنائية وثلاثية العجلات يظلون الفئة الأكثر تضررا، إذ يمثلون أكثر من قتيلين من كل خمسة قتلى.
وبلغ عدد القتلى في صفوف هذه الفئة 2.060 قتيلا سنة 2025، من بينهم 1.983 من مستعملي الدراجات ثنائية العجلات و77 من مستعملي الدراجات ثلاثية العجلات، أي ما يعادل 45 في المائة من مجموع القتلى.
كما سجلت فئة الراجلين 1.185 قتيلا بنسبة 25.9 في المائة من إجمالي الضحايا، تليها فئة مستعملي السيارات السياحية بـ887 قتيلا، أي بنسبة 19.4 في المائة. ولم تتجاوز نسبة القتلى في صفوف مستعملي الدراجات الهوائية 4.4 في المائة، فيما توزعت النسبة المتبقية، المقدرة بـ5.3 في المائة، على مستعملي الشاحنات والحافلات والمركبات الفلاحية والعربات المجرورة وغيرها.
وأظهر تحليل التطور السنوي أن الارتفاع المسجل سنة 2025 هم بالأساس مستعملي الدراجات النارية بزيادة 526 قتيلا، أي بنسبة 34.3 في المائة، إضافة إلى ارتفاع في صفوف الراجلين بـ282 قتيلا بنسبة 31.2 في المائة، ومستعملي السيارات بـ116 قتيلا بنسبة 15 في المائة.
كما سجلت زيادة في صفوف مستعملي الشاحنات بـ30 قتيلا بنسبة 44.1 في المائة، وحافلات النقل العمومي بـ7 قتلى بنسبة 58.3 في المائة. في المقابل، تراجع عدد القتلى في صفوف مستعملي الدراجات الهوائية بـ10 حالات بنسبة 4 في المائة، كما انخفضت وفيات مستعملي العربات الفلاحية والمجرورة وغيرها بنسبة 15.1 في المائة.
في سياق هذه المؤشرات، وتخليدا لليوم الوطني للسلامة الطرقية المصادف لـ18 فبراير، تحت شعار “أزيد من 2300 قتيل سنويا من مستعملي الدراجات النارية… لتوقف المأساة!”، أطلقت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية برنامجا تواصليا وعلميا برسم سنة 2026، يجمع بين الأنشطة التحسيسية والتربوية والبحثية على الصعيدين الوطني والجهوي.
ونظمت الوكالة يومي 16 و17 فبراير 2026 بالرباط، بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات، المنتدى الدولي للسلامة الطرقية حول موضوع “مستعملو الدراجات النارية بين إدراك المخاطر والسلوك”، بهدف إبراز الدينامية البحثية وتعزيز دور البحث العلمي في دعم السياسات العمومية وترسيخ مقاربة تدبيرية قائمة على أسس علمية دقيقة.
وبموازاة ذلك، أطلقت الوكالة، حسب بلاغ لها، عملية تواصلية مندمجة موجهة خصيصا لمستعملي الدراجات النارية، ارتكزت على حضور وازن في وسائل الإعلام الوطنية عبر مواكبة نشرات 18 فبراير وإنتاج وصلات تحسيسية تلفزية وإذاعية، وملاءمة برامج ذات نسب مشاهدة مرتفعة مع موضوع السلامة الطرقية، إضافة إلى حملة رقمية وطنية عبر المنصات الاجتماعية الرسمية مدعمة بمضامين تفاعلية ومعطيات إحصائية توعوية.
وعلى المستوى الميداني، تم تنظيم حملات تواصل مباشر بعدد من المدن، وتوزيع خوذات واقية بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني، وتنظيم عروض محاكاة لحوادث السير وورشات تربوية بالمؤسسات التعليمية والمناطق الصناعية ومحطات التزود بالوقود، في إطار تعزيز سياسة القرب وترسيخ السلوك المسؤول داخل الفضاء الطرقي.

