أكدت خديجة الزومي، رئيسة منظمة المرأة الاستقلالية، أن المشهد السياسي المغربي يعيش حالة “إفلاس سياسي”، في ظل اتساع الفجوة بين الأحزاب والمواطنين. مشيرة إلى أن المواطن لم يعد يستشعر أثر السياسات العمومية رغم حديث الحكومة عن إجراءات وإنجازات غير مسبوقة. وهو ما ينعكس في تنامي التذمر المرتبط بغلاء الأسعار وممارسات تثير الاستياء.
وأوضحت الزومي، في كلمة لها خلال في ندوة بمؤسسة الفقيه التطواني، أن هذه الوضعية تعكس أزمة ثقة حقيقية، تجعل المرحلة الحالية “غير عادية وغير مسبوقة”. وتفرض ضرورة إرساء نفس سياسي جديد، سواء على مستوى الخطاب أو آليات التنافس أو طبيعة الفاعلين السياسيين. بما يعيد الاعتبار للعمل الحزبي ويقربه من انتظارات المواطنين.
تراجع أدوار الأحزاب
وفي سياق متصل، اعتبرت المتحدثة أن التحولات التي أعقبت انعقاد المجلس الوزاري، خاصة ما يتعلق بإعادة تنظيم تدبير المشاريع التنموية وتحويل وكالات التنفيذ إلى شركات مساهمة. تطرح تساؤلات حول موقع الأحزاب في تنزيل السياسات العمومية، بين احتمال تراجع أدوارها أو التوجه نحو تعزيز النجاعة في التنفيذ.
وشددت الزومي على أن التحدي الأساسي يكمن في تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية. مؤكدة أن المغرب لم يعد يحتمل استمرار “منطق السرعتين”، بل يحتاج إلى تنمية منصفة ومتوازنة تضمن الإنصاف بين مختلف الجهات والفئات. معتبرة أن هذا الرهان يفرض تعبئة جماعية لكل الفاعلين السياسيين.
كما أبرزت أن البلاد تراهن اليوم على تحقيق سيادات متعددة، تشمل الطاقة والماء والغذاء والتكنولوجيا، في إطار استراتيجيات وطنية متكاملة، ما يستوجب من الأحزاب مواكبة هذه التحولات ببرامج واقعية قادرة على الاستجابة لهذه التحديات.
تنزيل المشاريع من طرف الداخلية
وعلى مستوى الحكامة، عبرت الزومي عن دعمها لإيلاء وزارة الداخلية مهمة تنزيل المشاريع. معتبرة أن هذا التوجه من شأنه تعزيز الشفافية والنجاعة. خاصة عبر إرساء منصة رقمية موحدة لتتبع المشاريع وتحديد آجال إنجازها ومكامن تعثرها.
في المقابل، دعت إلى تجديد التنافس السياسي والحملات الانتخابية. منتقدة استمرار تزكية نفس الوجوه، وما يرافق ذلك من محدودية في تجديد النخب. خاصة في ما يتعلق بتمثيلية النساء في الدوائر المحلية، التي تظل ضعيفة باستثناء بعض الحالات.
كما انتقدت الزومي ما وصفته بـ”التغييب الإعلامي” للنساء السياسيات. مشيرة إلى أن حضورهن في الإعلام العمومي يظل مناسباتيا ومحصورا في تواريخ محددة. في حين تستمر الأحزاب في الدفع بتمثيليات رجالية حتى في سياقات يفترض فيها تعزيز حضور النساء.

