يشهد المغرب، مع حلول موسم جني الزيتون، حركية فلاحية واسعة بعدد من الجهات المنتجة، في سياق يؤكد الدور الاستراتيجي لهذه السلسلة في الاقتصاد الفلاحي الوطني. وتبرز جهة بني ملال-خنيفرة كإحدى أبرز المناطق المعنية بهذه الدينامية، حيث تتواصل عمليات الجني والعصر بمختلف أقاليمها، وسط مؤشرات إيجابية على مستوى الكمية والجودة.
وبين سفوح الأطلس المتوسط وسهول تادلة، يحتل موسم الزيتون مكانة خاصة، لا تقتصر على بعده الإنتاجي فحسب، بل تمتد لتعكس ارتباط الساكنة بهذه الشجرة العريقة، باعتبارها موردا فلاحيا أساسيا وعنصرا مكونا للهوية المحلية. وتظهر مظاهر هذا النشاط الموسمي من خلال الحركية المتواصلة بالمعاصر وعلى طول المحاور الطرقية التي تخترق المجال الفلاحي، مع توافد الفلاحين لنقل محاصيلهم قصد العصر.
ويُميز هذا الموسم حضور تقاليد متجذرة مرتبطة بعصر الزيتون، من بينها تذوق زيت الزيتون حديث الإنتاج، في تعبير عن جودة المنتوج المحلي والخصوصيات الحسية التي تميزه، فضلا عن كرم الضيافة الذي تشتهر به المنطقة خلال هذه الفترة.
وحسب معطيات المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتادلة، سجل إنتاج الزيتون خلال الموسم الحالي ما يقارب 97.700 طن، ما يعكس تحسنا في مردودية السلسلة وتعزيز مساهمتها في تلبية حاجيات الاستهلاك الوطني ودعم توازن السوق. ويُعزى هذا الأداء الإيجابي إلى الظروف المناخية الملائمة، إلى جانب المواكبة التقنية واعتماد ممارسات فلاحية حديثة تسهم في تحسين جودة المنتوج وضمان استدامة الإنتاج.
وفي هذا السياق، يؤكد مهنيون في القطاع أن الموسم يتميز بمردودية جيدة وجودة عالية، مشددين على أهمية احترام المساطر التقنية المعتمدة في عمليتي الجني والعصر، بما يضمن الحفاظ على القيمة الغذائية لزيت الزيتون ويعزز تنافسيته في الأسواق.
كما يساهم موسم الزيتون في خلق دينامية اجتماعية مهمة على مستوى الجهة، من خلال توفير فرص شغل موسمية بعدد من الأقاليم، ما يدعم الدخل المحلي ويحسن الظروف المعيشية لعدد من الأسر، خاصة في الوسط القروي.
ويؤكد هذا الموسم، مرة أخرى، المكانة التي تحتلها شجرة الزيتون في المنظومة الفلاحية المغربية، وبجهة بني ملال-خنيفرة على وجه الخصوص، باعتبارها ركيزة أساسية للأمن الغذائي وعنصرا استراتيجيا يعكس قدرة المجال الفلاحي الوطني على الاستمرارية والتجدد.

