حقق المغرب خلال سنة 2025 إنجازا صناعيا بارزا، بتصدره قائمة الدول الإفريقية في إنتاج السيارات، متجاوزا جنوب إفريقيا التي احتكرت الصدارة لسنوات طويلة.
فقد نجح في بلوغ عتبة مليون سيارة مُجمَّعة، في قفزة غير مسبوقة تعكس التحول العميق الذي يشهده النسيج الصناعي الوطني.
ويأتي هذا التقدم نتيجة مسار استراتيجي طويل الأمد، انطلق منذ أكثر من عقد، جعل من قطاع السيارات رافعة أساسية للتصنيع والتصدير. فبعد أن كان المغرب دون أي صادرات في هذا المجال سنة 2010، أصبح اليوم قطبا صناعيا إقليميا يستقطب كبار المصنعين العالميين.
في المقابل، ورغم تسجيل جنوب إفريقيا نموا في المبيعات والإنتاج، فإن الإكراهات البنيوية، وعلى رأسها أزمة الطاقة والانقطاعات المتكررة للكهرباء، حدت من قدرتها على مواكبة الوتيرة المغربية، وأثرت على تنافسية مصانعها.
ويرى متابعون أن التفوق المغربي يعود أساسا إلى استقرار منظومته الطاقية، وتنوع مصادرها، خاصة الطاقات المتجددة، إضافة إلى سياسة صناعية واضحة، واتفاقيات تبادل حر واسعة، وبنية تحتية لوجستية متطورة.
كما يبرز تموقع المملكة في مجال السيارات الكهربائية كعامل حاسم في هذا التحول، سواء من خلال الإنتاج المحلي أو استقطاب علامات عالمية، ما يؤهل المغرب للعب دور محوري في مستقبل التنقل المستدام بالقارة الإفريقية.
بهذا الإنجاز، لا يكتفي المغرب بتصدر الترتيب الإفريقي، بل يؤكد انتقال مركز ثقل صناعة السيارات إلى شمال القارة، في تحول ينتظر أن تكون له انعكاسات اقتصادية وصناعية بعيدة المدى.

