منتقدا ما وصفه بـ”محدودية بعض آليات تتبع المشاريع المعتمدة في السابق”، قدم مرصد الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها دليلا علميا يهدف إلى تقييم أثر سياسات مكافحة الفساد ومراحل تنزيله.
وقال رئيس المرصد، أمين البصري، في كلمته، خلال اليوم الثاني من اللقاء الدراسي الذي تنظمه الهيئة حول قياس أثر سياسات مكافحة الفساد، إن الحاجة إلى هذا الدليل تنبثق من التحولات المؤسسية التي يعرفها مجال الوقاية من الفساد ومحاربته في المغرب، ومن أحكام القانون 46.19 الذي أسند للهيئة مهمة تتبع وتقييم فعالية وأثر الإستراتيجيات العمومية في هذا المجال.
وأوضح أنه، ومع اقتراب استكمال تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد (2015–2025)، ظهر أن تركيز آليات التتبع على رصد تقدم المشاريع دون تقييم منهجي للأثر الحقيقي على الممارسات والسلوكيات والمؤسسات، وغياب منظومة تقييم مبنية على مؤشرات مرجعية منذ مرحلة التصميم، لم يسمح بقياس التأثيرات بشكل دقيق، الأمر الذي دفع الهيئة إلى تطوير إطار مرجعي ومنهجي يساعد على إدماج البعد التقييمي في كل برامج الإستراتيجية المقبلة، منذ لحظة التخطيط وليس بعد التنفيذ.
وأكد المتحدث ذاته، أن هذا الدليل لا يقتصر على تقديم إطار مفاهيمي فقط، بل يقترح منظومة متكاملة تشمل الأسس المرجعية، وأنواع التقييم، ومنهجيات القياس، وآليات بناء المؤشرات، وتموقع نظرية التغيير كأداة مركزية لربط الإصلاحات بالنتائج الملموسة.
ويهدف الدليل المقترح، إلى الانتقال من منطق “تتبع المشاريع والأنشطة” إلى منطق “قياس الأثر الفعلي والحقيقي”، انسجاما مع التوجهات الوطنية ومعايير الهيئات الدولية، بما في ذلك توصيات مجلس أوروبا، ومعايير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، والالتزامات المرتبطة بالاتفاقيات الدولية.
ولفت رئيس المرصد في تتمة كلمته أيضا، إلى أن صياغة الدليل أخذت بعين الاعتبار تجارب تقييم الأثر على المستويين الوطني والدولي، إذ يضم تحليلا للمنهجيات الرائدة، ورصدا للثغرات القائمة، واقتراحا لمدخلات ملائمة للسياق المغربي، وِفقا للمتحدث.

