ذكرت تقارير إعلامية أن النيابة العامة فتحت تحقيقا عقب التصريحات الخطيرة التي أدلى بها عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، بخصوص شبهات “تلاعبات” في صفقات الأدوية داخل وزارة الصحة، وذلك في خطوة تعكس حساسية الملف وحجمه السياسي والمالي.
وجاء فتح التحقيق بعد أن كشف بووانو، خلال جلسة برلمانية، عن تفويت وزير الصحة، أمين التهراوي، صفقة لاقتناء دواء “كلوريد البوتاسيوم” لشركة مملوكة لوزير آخر في الحكومة، دون ذكر اسمه. وأضاف أن الدواء المستورد من الصين تم سحبه مباشرة بعد توزيعه على المستشفيات بسبب عدم ترجمة ملصقاته المكتوبة باللغة الصينية، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول معايير الجودة والشفافية.
بووانو شدد على أن “وزارة الصحة لم تعد وزارة للصحة بل أصبحت وزارة للصفقات”، متحدثاً عن “5,5 مليارات من الصفقات التفاوضية خارج القانون”، وفق تعبيره.
وفي الوقت الذي لم يكشف فيه بووانو اسم الوزير المشتبه في استفادته من الصفقة، أكدت مصادر برلمانية لـ”سفيركم” أن الأمر يرجح أن يتعلق بوزير التربية الوطنية، محمد سعد برادة، مشيرة إلى أن شركة “Pharmaprom” التي كان قد اقتناها سابقاً، هي التي استفادت من الصفقة المثيرة للجدل.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، عقدت لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، صباح اليوم، اجتماعاً طارئاً لمناقشة ملف صفقات الأدوية، بحضور وزير الصحة أمين التهراوي، حيث وجه النواب من مختلف الفرق السياسية أسئلة حادة حول مساطر إبرام الصفقات وشبهات تضارب المصالح وجودة الأدوية المستوردة.
وتزداد الضغوط داخل البرلمان للمطالبة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، وسط دعوات متصاعدة للكشف الكامل عن المسارات المالية والإدارية التي رافقت هذه الصفقات، وتحديد المسؤوليات في حال ثبوت وجود خروقات أو تضارب مصالح داخل الجهاز الحكومي.

