رغم أعمال الشغب التي شهدها نهائي كأس أمم إفريقيا وما ترتب عنها من خسائر مادية قدرتها النيابة العامة بأزيد من 380 مليون سنتيم، خرج محامي المشجعين السنغاليين، باتريك كابو، بتصريحات زعم فيها أن موكليه لم يحظوا بشروط المحاكمة العادلة، وأنهم “يعتبرون أنفسهم رهائن”.
وقال كابو في تدوينة نشرها على حسابه الرسمي بمنصة “فايسبوك”، إن جميع موكليه يعتبرون أن المحاكمة “لا تخصهم”، بدعوى أنها لم تحترم حقوقهم الأساسية، مضيفا أنهم لم يستوعبوا طبيعة التهم الموجهة إليهم إلا خلال جلسة 12 فبراير، بعد ترجمتها إلى لغة “الولوف” من طرف نائب قنصل السنغال، مشيرا إلى غياب مترجم بهذه اللغة منذ انطلاق المسطرة.
وواصل المحامي أن موكليه لم يستفيدوا، أمام الضابطة القضائية، من مؤازرة محام أو من ترجمة إلى اللغة التي يتقنونها، وهي الولوف، كما اعتبر أن الوضع نفسه تكرر أمام النيابة العامة، حيث لم يتمكنوا، حسب تعبيره، من التواصل الكافي مع الدفاع أو الاستعانة بمترجم بلغتهم الأم.
وذهب إلى حد القول إنهم لم يتمكنوا من الاجتماع بمحاميهم لإعداد الدفاع بسبب قرار صادر عن وكيل الملك، وأنه تم الاستماع إليهم خلال إحدى الجلسات في غياب دفاعهم، مستطردا أن جلسة 19 فبراير شهدت مرافعات باللغة العربية دون توفير ترجمة إلى لغة يفهمونها، رغم حضور مترجم محلف.
وفي ختام تدوينته، اعتبر كابو أن الطعن في الحكم قد يُفهم كإقرار بسلامة مسطرة يرى أنها تفتقر، بحسب تعبيره، إلى شروط المحاكمة العادلة، لافتا إلى أن موكليه يعتبرون أنفسهم “رهائن” في انتظار الإفراج عنهم.
وتعود وقائع القضية إلى المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا، التي توقفت لحوالي 15 دقيقة بسبب احتجاجات من بعض الجماهير السنغالية على قرارات تحكيمية، أبرزها احتساب ضربة جزاء للمنتخب المغربي في الدقائق الأخيرة من اللقاء.
وتوبع المشجعون السينغاليون بتهم إثارة الشغب، والاعتداء على عناصر الأمن، وإلحاق أضرار بممتلكات وتجهيزات رياضية، إضافة إلى اقتحام أرضية الملعب، ما دفع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم إلى فرض غرامات مالية على الاتحاد السنغالي، على خلفية أعمال الشغب التي قام بها المشجعون السينغاليون خلال المباراة.
وقدرت النيابة العامة حجم الخسائر المادية الناتجة عن أعمال الشغب سالفة الذكر بأكثر من 380 مليون سنتيم، بعد تخريب أجزاء من مدرجات وتجهيزات “المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله” بمدينة الرباط.
وكانت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالرباط قد نفت، في بلاغ لها، الشائعات المتداولة بشأن “تأخير غير مبرر” في البت في ملف المشجعين السينغاليين أو عدم توفير ترجمان لهم، وكذا مزاعم دخولهم في إضراب عن الطعام، مؤكدة أنها عارية من الصحة.
وأوضحت أن المعتقلين يستفيدون بشكل منتظم من الوجبات داخل المؤسسة السجنية، ولا يوجد أي إضراب عن الطعام. مبرزة أن التأجيلات التي عرفها الملف تمت بناء على طلب المتهمين أنفسهم، من أجل إعداد دفاعهم وضمان حضور محاميهم.
وبخصوص مسألة الدفاع، أفادت النيابة العامة، في نفس البلاغ، أن محاميا من هيئة بفرنسا حضر إحدى الجلسات، غير أن عدم توفره على محل للمخابرة بالمغرب، إلى جانب تمسك المتهمين بحضور دفاعهم، كانا من أسباب تأجيل القضية إلى 12 فبراير 2026. كما تم، بحسب المصدر ذاته، التواصل مع المعتقلين باللغة الفرنسية وإخبارهم بقرار التأجيل بناء على طلبهم.
أما فيما يتعلق بالترجمة، فأكدت أن المحكمة وفرت مترجما محلفا خلال الجلسات لترجمة ما راج فيها إلى اللغة الفرنسية، التي يتقنها جميع المعتقلون، مضيفة أن القانون لا يفرض الاستعانة بترجمان خلال البحث التمهيدي إذا كان الضابط يتقن لغة المعني بالأمر، مع تضمين ما يفيد قراءة المحاضر وترجمتها لهم.

