أظهرت نتائج البرنامج الوطني لرصد جودة مياه الاستحمام ورمال الشواطئ برسم سنة 2025 تحسنا ملحوظا في جودة المياه بالمغرب، حيث ارتفعت نسبة المطابقة من 88 في المائة سنة 2021 إلى 95 في المائة سنة 2025، مع تسجيل أقل من 5 في المائة فقط من المحطات غير المطابقة، إلى جانب انخفاض يفوق 25 في المائة في كميات النفايات المجمعة من الرمال، وإعداد 195 تقريرا بيئيا حول حالة الشواطئ، من بينها 53 تقريرا تم تحيينها.
وقدمت هذه المعطيات خلال الندوة الوطنية السنوية التي ترأستها ليلى بنعلي، والمخصصة لعرض نتائج البرنامج، الذي شمل مراقبة جودة مياه الاستحمام في 498 محطة موزعة على 204 شواطئ، إضافة إلى رصد جودة الرمال وتوصيف النفايات البحرية في 64 شاطئاً.
وفي كلمتها، أكدت بنعلي أن المغرب يتوفر على مؤهلات استثنائية، من بينها 3500 كيلومتر من السواحل، وموقع استراتيجي يجعله ملتقى بين إفريقيا وأوروبا والحوض الأطلسي، وممرا طاقيا ولوجيستيا وثقافيا، ما يمنحه فرصا كبيرة لتطوير الاقتصاد البحري وتعزيز جاذبيته.
وأوضحت أن هذا التوجه يندرج ضمن الرؤية الاستراتيجية لـمحمد السادس، خاصة كما ورد في خطاب افتتاح البرلمان في 10 أكتوبر 2025، والذي شدد على ضرورة تفعيل روافع التنمية المستدامة للساحل وتعزيز دور المجالات الترابية.
واستعرضت الوزيرة أبرز المبادرات الوطنية المنجزة في هذا الإطار، من بينها الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة في أفق 2035، والمخطط الوطني للمناخ، والمساهمة المحددة وطنياً (CDN 3.0) المقدمة قبيل مؤتمر “COP Belém”، إلى جانب التقييم الوطني للتنوع البيولوجي وخدمات النظم البيئية، مؤكدة أن هذه الأوراش تضع الحفاظ على الرأسمال الطبيعي، خاصة المحيطات، في صلب السياسات العمومية.
كما أشارت إلى تعزيز الإطار التشريعي من خلال القانون 81.12 المتعلق بالساحل، الذي ساهم في تقوية الحكامة، فضلا عن المخطط الوطني للساحل المصادق عليه سنة 2022، والذي يحدد التوجهات الاستراتيجية الكبرى، ويتم تنزيله حاليا عبر التصاميم الجهوية للساحل.
وأكدت بنعلي أهمية إشراك الجهات والمجالات الترابية في تنفيذ هذه السياسات، لاقتناص الفرص المتاحة ومواجهة التحديات الجديدة، داعية إلى تنسيق الجهود والعمل الجماعي بين مختلف الفاعلين.
و شددت على أن تدبير المجال البحري يتطلب مقاربة جماعية، مبرزة أنه “لا يكفي أن يكون لدينا محيط مشترك، بل يجب التفكير فيه معاً وتدبيره والدفاع عنه بشكل جماعي”، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى بناء مجال بحري مستدام وتنافسي وقوي.
كما تم خلال الندوة عرض نتائج برامج رصد التلوث البري على السواحل المتوسطية والأطلسية، المنجزة بشراكة مع المختبر الوطني للدراسات ورصد التلوث وعدد من المؤسسات الوطنية، في إطار تعزيز مراقبة جودة البيئة الساحلية بالمملكة.

