شددت النقابة الوطنية للتعليم (CGT) على أن المدرسة العمومية تمثل الركيزة الأساسية للحق في تعليم مجاني وذي جودة، وأن المدرس في زمن القمع يظل صانع أمل وقائد مقاومة، وجاء هذا التأكيد في سياق احتجاج النقابة على “سياسات الدولة التي تتراجع عن مسؤولياتها الاجتماعية وتواصل تفكيك الوظيفة العمومية”، ما انعكس سلبا على نساء ورجال التعليم وعلى جودة التعليم في المغرب.
وتخليدا اليوم العالمي للمدرس، أدانت النقابة في بيان، كل أشكال العنف والاعتقالات التي طالت الشباب في احتجاجاتهم السلمية، مطالبة الدولة بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الحركات الاجتماعية، في رفض تام لسياسة “التضييق” على الأصوات الحرة، مطالبة بوقف المضايقات على مناضلات ومناضلي النقابة وضمان حرية التنظيم النقابي.
وذكرت النقابة أن مشاريع مثل “مدارس الريادة” تحولت من وعود بتحسين جودة التعليم إلى مصدر قلق للأسر والمتعلمين بسبب غياب الرؤية الواضحة، والاكتظاظ، وضعف البنية التحتية، والهدر البيداغوجي، كما انتقدت المباراة الأخيرة الخاصة بالدكاترة، معتبرة أنها عمقت الإحباط بدلا من معالجة المشكلات، مع التأكيد على ضرورة إحداث إطار “أستاذ باحث” لتطوير البحث العلمي وحماية الكفاءات الوطنية.
وطالبت النقابة بإجراءات عاجلة تشمل إيقاف مسلسل تفكيك الوظيفة العمومية، تحسين شروط العمل للأطر التعليمية، رفع الأجور والتعويضات بما يحفظ كرامة المدرس، إصلاح جذري للمدرسة العمومية بعيدا عن المقاربات الترقيعية، وضمان حقوق المتصرفين التربويين والمتقاعدين، إلى جانب الالتزام الكامل بالاتفاقات الموقعة مع النقابات.
ونوهت النقابة شغيلة التعليم على صمودها وتفانيها في مواجهة التحديات اليومية، معتبرة أن التضحيات التي يقدمها المدرسون ليست مجرد أداء لمهامهم المهنية، بل رسالة أمل لمجتمع بأسره، داعية إلى تعزيز الوحدة والالتفاف حول الإطار النقابي، باعتباره القوة الضامنة لتحقيق مطالب التعليم العمومي وحماية الحقوق المهنية والاجتماعية للأطر التعليمية.
وأصر البيان على أن قوة الصف الواحد هي السبيل لبناء مدرسة عمومية قادرة على توفير تعليم عادل ومنصف لكل أبناء الشعب المغربي، يعكس تطلعاتهم في المستقبل ويرسخ قيم المواطنة والعدالة الاجتماعية، مشددة على أن الالتزام النقابي الموحد هو المدخل الأساسي لمواجهة أي محاولات لتفكيك الوظيفة العمومية أو ضرب الحقوق المكتسبة، ولتحقيق الإصلاح الحقيقي والشامل للمدرسة المغربية.

