قال المدير العام الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الطبية، سمير أحيد خلال عرض قدمه أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، اليوم الأربعاء 19 نونبر 2025، إن تأمين توفر الأدوية الحيوية، وعلى رأسها كلورور البوتاسيوم KCl، يمثل أولوية قصوى ضمن مهامها التنظيمية.
وأشار العرض الذي قدمه أحيد، وتوصلت به “سفيركم”، أن نسبة استهلاك كلورور البوتاسيوم عرفت انخفاضا ملحوظا في الفترة الممتدة بين 2020 و2024، حيث انتقلت من استهلاك 26 ألف وحدة إلى 17 ألف وحدة.
ويشير ذات العرض إلى تذبذب مخزون كلورور البوتاسيوم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بين الارتفاع والانخفاض، حيث بلغت نسبة توفره 1618 ألف وحدة في السم الأول من سنة 2023، ثم 20483 ألف وحدة في القسم الثالث من نفس السنة.
فيما انخفض المخزون إلى 959 وحدة في الشطر الرابع من سنة 2024، ثم ل684 وحدة نهاية سنة 2025.
ويعتبر دواء كلورور البوتاسيوم وِفقا للوكالة، من الأدوية الحيوية خاصة في أقسام الإنعاش وطب القلب، ويترتبط توفره بإكراهات مرتبطة بالمؤسسة الحاصلة على الإذن بالعرض في السوق، أهمها “توقف خط إنتاج الحقن بسبب أشغال إعادة بناء الوحدة الصناعية الخاصة بالأشكال الحقنية”، و”تبادل متكرر للوثائق التقنية بين المؤسسة والجهات التنظيمية خلال سنتي 2023 و2024”.
يضاف إلى هذه الإكراهات “النتائج الأولية للتفتيش والتي أظهرت عدم جاهزية بعض التجهيزات الأساسية مثل مركز الوزن، فضاء أخد العينات وتجهيزات التعقيم، لذلك فالبرغم من تكوين مخزون أمان لأربعة أشهر، فإن تأخر جاهزية الوحدة الجديدة أحدث ضغطا حقيقيا على توفر هذا الدواء الحيوي”.
وشكلت هذه الوضعية بحسب العرض، تحديا وطنيا بالنظر للأهمية العلاجية للدواء وخطر اضطرابات نبض القلب في حالات نقص البوتاسيوم الحاد.
وتقترح الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الطبية، لضمان توفر هذا الدواء، المواكبة التقنية للمؤسسة المصنعة، وتفعيل الترخيص الاستثنائي للاستيراد عند الضرورة فضلا عن التسريح المرتقب لدراسة تحيين الإذن بالعرض في السوق AMM، والتنسيق المستمر مع مديرية التموين والمؤسسات الصحية.
وترتكز مسطرة الترخيص الاستثنائي على القانون 17-04، لا سيما المادة السابعة المتعلقة باستيراد الأدوية غير المتوفرة بالمغرب، والقانون 10.22 المتعلق بإحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية ومهامها في ضمان توافر الأدوية والولوج إليها، بالإضافة إلى المساطر الداخلية للوكالة ونموذج الطلب الرسمي المعمول بهم منذ 2010.
ويؤكد العرض على أن هذا الترخيص ذو طابع استثنائي ويُمنح فقط في الحالات التي تستوجب ضرورة علاجية مؤكدة لدواء موصوف غير مسجل بالمغرب.
ويتم تفعيل مسطرة الترخيص الاستثنائي للاستيراد في الحالات التالية: “دواء ضروري تم وصفه ولا يتوفر في السوق المغربي”، حالة استعجالية تهدد حياة المريض،
طلبات من المؤسسات الصحية أو صفقات عمومية في حالة دواء غير مسجل أو في حالة فقدان، انعدام البديل العلاجي،ترخيص خاص لعينات التسجيل
أو في إطار الأبحاث السريرية”.
وسجلت الوكالة، ارتفاعا ملحوظا في عدد التراخيص الاستثنائية للاستيراد خلال سنة 2024، وذلك بسبب الضغط الذي عرفته السوق الدولية، خاصة بالنسبة للأدوية الحيوية وموادها الأولية، تعزيزا للدور القانوني والتنظيمي لهذه الآلية لضمان الاستمرارية العلاجية وتفادي أي انقطاع في الأدوية الأساسية، بحسب ماتضمنه عرض الوكالة.
فيما لوحظ خلال سنة 2025، انخفاض مهم في عدد التراخيص الاستثنائية الممنوحة مقارنة بسنة 2024، وذلك نتيجة الإجراءات الاستباقية والترشيدية التي اتخذتها الوكالة، ومن أبرزها، تحسين تتبع المخزون الوطني للأدوية وتعزيز التنسيق مع المؤسسات الصيدلانية الصناعية، وفرض احترام المخزون الاحتياطي الإلزامي للأدوية الحيوية وفقاً للقرار الوزاري المنظم لهذا المخزون، بالإضافة لتسريع دراسة ملفات التسجيل (AMM)، خاصة المتعلقة بالأدوية الأساسية، لتقليل الاعتماد على الاستيراد الاستثنائي، واعتماد مقاربة يقظة سوقية دقيقة تسمح بالتدخل المبكر قبل الوصول إلى مرحلة الانقطاع.

