على خلاف الأيام التي سبقت مباريات باقي أدوار المنافسة القارية، يعبر الجمهور المغربي عن ارتياح كبير لملاقاة المنتخب السنغالي وجماهيره، برسم دور نهائي كأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب، مستحضرا العلاقات المتينة التي تجمع البلدين على عدة مستويات، والتي تتجاوز الإطار الرياضي إلى أبعاد إنسانية وتاريخية عميقة.
وتجمع المغرب والسنغال علاقات وطيدة إن على المستوى الاجتماعي او السياسي، حيث يشهد المغرب حضورا متزايدا للمهاجرين القادمين من السينغال، والذين استطاعو أن يندمجوا بشكل لافت في النسيج المجتمعي المغربي، في ظل تبني المغرب علاقة بالمهاجرين لسياسة قائمة على الانفتاح والتعايش.
وساهمت بدورها العلاقات التي أرسى دعائمها الملك الراحل الحسن الثاني، وعمل على تعزيزها الملك محمد السادس من خلال زيارات رسمية متكررة إلى دكار، في ترسيخ صورة إيجابية للسنغال وشعبها في الذهنية الجماعية للمغاربة.
وجدير بالذكر أن الرباط ودكار توحدهما روابط روحية ودينية عميقة، تقوم على ثوابت إسلامية مشتركة، وتاريخ طويل من التبادل والتفاعل في الاتجاهين، خاصة من خلال الطريقة التيجانية
وتتعزز هذه الروابط بالرعاية الملكية ل“الأيام الثقافية الإسلامية”، التي تنظمها التنسيقية التيجانية بدكار، والتي بلغت نسختها الخامسة والأربعين سنة 2025، بما يعكس استمرارية هذا الإرث الروحي المشترك.
وينتظر أن تقدم مواجهة المغرب والسنغال نموذجا واقعيا لكيف يمكن للرياضة أن تكون مرآة لعلاقات تاريخية وإنسانية بين بلدين، وآلية لتعزيز التقارب بين شعوب إفريقية يجمعها أكثر مما يفرقها.

