كشف تقرير حديث أن المغرب تصدر مؤشر السيادة الطاقية في شمال إفريقيا بمعدل 5.5 من أصل 10، متجاوزا مصر وتونس، غير أن قدرة المملكة على التحكم الكامل في مواردها وقراراتها الطاقية ما تزال محدودة وخاضعة بشكل واسع للمؤسسات والمستثمرين الأجانب، رغم التقدم الكبير في مشاريع الطاقات المتجددة.
وأوضح تقرير صادر عن منظمة “Greenpeace” أن الانتقال نحو الطاقة النظيفة في دول شمال إفريقيا يظل في معظمه خاضعا لسيطرة فاعلين دوليين، مع إعطاء الأولوية لأسواق التصدير، ولا سيما الأوروبية، على حساب تلبية الاحتياجات المحلية.
وأضاف التقرير أن المغرب احتل المرتبة الأولى في مؤشر السيادة الطاقية بالمنطقة بـ5.5 نقطة من أصل 10، متبوعا بمصر بـ4.5 نقطة ثم تونس بـ4.25 نقطة، مشيرا إلى أن هذا التفوق النسبي لا يلغي استمرار نقاط الضعف المرتبطة بالتحكم في الموارد واستقلالية القرار الطاقي.
وأظهر التقرير أن المشاريع الكبرى للطاقة الشمسية والريحية والهيدروجين الأخضر في كل من المغرب ومصر صممت أساسا لتزويد الأسواق الأوروبية، وليس لتغطية الطلب الداخلي أو دعم العدالة المجالية. كما حذر من إمكانية تحول بعض مشاريع التصدير إلى ما وصفه “مناطق تضحية خضراء”، حيث قد تفقد بعض المجتمعات المحلية إمكانية الوصول إلى الأراضي وموارد المياه، في مقابل حصولها على فوائد محدودة للغاية.
ومن جهة أخرى، سجل التقرير أن بلدان شمال إفريقيا ما تزال تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري لتلبية حاجياتها الطاقية، إذ تبلغ نسبة اعتماد مصر عليه 94%، يليها المغرب بـ91% ثم تونس بـ88%، موضحا أن استمرار المغرب في الاعتماد على الفحم، ومصر على الغاز الطبيعي، وتونس على واردات الطاقة، يشكل عائقا أمام تحقيق انتقال طاقي عادل وسيادي.
وأكدت المنظمة أن سكان المناطق التي تحتضن مشاريع الطاقة لا يحصلون إلا على ما بين 1 و3 سنتات عن كل دولار يجنى من العمليات الأحفورية التقليدية، بينما لا تتضمن مشاريع الطاقة المتجددة الكبرى في الغالب آليات للملكية المجتمعية أو العائدات المحلية.
وبحسب التقرير، تتأثر السياسات الطاقية في المغرب ومصر وتونس بشروط التمويل والبرامج الدولية، بما في ذلك سياسات صندوق النقد الدولي وإصلاحات الدعم والضرائب والعقود الهندسية المالية من نوع “BOO” و”PPP”، وهو ما يحد من استقلالية القرار الوطني ويؤخر تعزيز السيادة الطاقية.
وخلص التقرير بالإشارة إلى أن تعزيز السيادة الطاقية في المنطقة يتطلب إعطاء الأولوية لتزويد السوق المحلية قبل التصدير، ودعم إنتاج الطاقة اللامركزية عبر الأسطح والقرى والتعاونيات، وتخصيص جزء من أرباح المشاريع لتمويل صناديق مجتمعية، مع إلزامية توجيه 15% إلى 25% من الإنتاج للاستهلاك المحلي، إضافة إلى فرض آليات قانونية ومالية للمساءلة، مثل ضرائب على الملوثين وتمويل مشاريع تنموية من عائدات الطاقة.

