كشف تقرير حديث عن معطيات دقيقة حول واقع الطلاق بالمجتمع المغربي، الذي سجل أزيد من 40 ألف حالة طلاق سنة 2024، بزيادة 0.5 في المائة مقارنة بسنة 2023، مشيرا إلى اتجاه الأزواج نحو الحلول الودية عوض النزاعات الطويلة.
وأوضح التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2024، الذي اطلع عليه موقع “سفيركم” الإلكتروني، أن التطليق للشقاق ما زال يتصدر المشهد القضائي، إذ مثل سنة 2024 ما نسبته أكثر من 97% من مجموع قضايا التطليق، أي ما يعادل 104.898 حالة، مقابل 96% خلال سنة 2023.
ويُعد هذا النوع من الطلاق، بحسب التقرير، المسلك الأبرز الذي تلجأ إليه الأسر المغربية لإنهاء العلاقة الزوجية، لما يتميز به من مرونة في الإجراءات وسرعة في البت، خصوصا أنه لا يشترط التبليغ الشخصي للطرف الآخر.
وذكر التقرير أن باقي أنواع التطليق، بقيت محدودة، حيث لم تتعد نسبتها مجتمعة 3% من القضايا، منها التطليق للغيبة الذي بلغت نسبته 0.52% بما يعادل 557 حالة، والتطليق للضرر بحوالي 0.28% بـ 305 حالة، في حين لم تتعد نسبة التطليق لعدم الإنفاق 0.02% أي 23 حالة فقط، أما التطليق للإيلاء أو الهجر فسُجلت منه 9 حالات، والتطليق للعيب 29 حالة، بينما تم تسجيل حالة واحدة فقط من التطليق لإخلال الزوج بشرط من شروط عقد الزواج.
ولفت التقرير إلى أن هذه الأرقام تؤكد أن أنواع التطليق الأخرى أصبحت متجاوزة بحكم الواقع، مقابل الإقبال الكبير على التطليق للشقاق الذي يضمن إنهاء العلاقة بطريقة قانونية ومنظمة دون تعقيدات مسطرية كثيرة.
وفي سياق متصل، أبرز المصدر ذاته أن الطلاق الاتفاقي يشكل بدوره نسبة كبيرة من حالات الطلاق بالمغرب، حيث تجاوزت 96% من مجموع القضايا المسجلة خلال سنتي 2023 و2024، ما يعكس تحولا اجتماعيا نحو إنهاء العلاقات الزوجية بشكل متفاهم وبعيد عن النزاعات القضائية.
أما الطلاق قبل البناء، فقد بلغت نسبته 3.1% فقط، في حين لم تتجاوز نسبة الطلاق الرجعي والخلع والمملك مجتمعين 0.35%، وهي مؤشرات تدل على أن الأزواج باتوا يفضلون الحلول الودية بدلا من المواجهة أمام القضاء، وفق التقرير.
وسجل نفس المصدر زيادة طفيفة في عدد قضايا الطلاق الاتفاقي بنسبة 0.2% خلال سنة 2024 مقارنة مع السنة السابقة، وارتفاعا بـ 12.9% في قضايا الطلاق قبل البناء، و33.3% في الطلاق المملك، مقابل انخفاض حاد في الطلاق الرجعي (34%) والطلاق بالخلع (37%).
ورصد التقرير انخفاضا في مجموع قضايا التطليق المسجلة سنة 2024 بنسبة 3.1%، وتراجع القضايا الرائجة بنسبة 2.3%، إضافة إلى انخفاض القضايا المحكومة بنسبة 3.5% مقارنة مع سنة 2023.
وأشار إلى أن قضايا الطلاق عرفت ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.5% في الملفات المسجلة، رغم تسجيل انخفاض في القضايا الرائجة والمحكومة على التوالي بـ 5.7% و4.2%.
وأكد التقرير أن عدد قضايا التطليق تشكل ما يقارب ثلاثة أضعاف قضايا الطلاق المسجلة خلال سنتي 2023 و2024، وهو ما يعكس تفضيل الأزواج المغاربة لمسطرة التطليق باعتبارها أكثر مرونة وسرعة.
وفسر التقرير هذا التوجه بكون التطليق، خصوصا للشقاق، لا يتطلب التبليغ الشخصي للطرف الآخر، كما يتيح للزوج أو الزوجة اختيار المحكمة المختصة سواء في مكان بيت الزوجية أو موطن أحد الطرفين أو مكان عقد الزواج.
في المقابل، يبقى الطلاق، خاصة الرجعي منه، أكثر تعقيدا، إذ لا تنتهي العلاقة الزوجية إلا بعد الإشهاد عليه لدى العدلين وأداء مصاريف التوثيق، ما يجعل العديد من الأزواج يتجهون نحو التطليق كخيار عملي وأقل تكلفة.

