ردّت جريدة “الاتحاد الاشتراكي” بقوة على تصريحات الشاعر والقيادي السابق في حزب الاتحاد الاشتراكي، حسن نجمي، التي أدلى بها خلال استضافته على قناة “ميدي1 تيڤي”، وتناول فيها الأوضاع الداخلية للحزب.
وكان حسن نجمي، العضو السابق في المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي، قد صرّح خلال مشاركته في برنامج “ڤيرال” بأن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية “لم يعد موجودا، وقد انتهى”، متأسفا على حال الحزب وواصفا إياه بـ”جثمان لم يُدفن بعد”.
وأشار الشاعر والكاتب الصحافي إلى أن “90٪ من مناضلي حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية خارج تنظيم الحزب”، مضيفا أن “أغلبية من يسيرون الحزب اليوم هم من خارجه”. واعتبر أن ما يجري داخل الحزب هو “ماكينة لإعادة إنتاج حزب آخر تحت نفس الاسم”.
وأوضح حسن نجمي، خلال البرنامج نفسه، أن استقالته من المكتب السياسي للحزب لا علاقة لها بمشاكل شخصية مع الكاتب الأول، إدريس لشكر، بل تتعلق بما أسماه “طريقة تدبير الحزب وانحرافات في السلوك والقرارات”، واعتراضا على ما وصفه بـ”القرار غير المستقل في تدبير الحزب”.
وقد أثارت تصريحات الرئيس السابق لاتحاد كتاب المغرب بشأن أوضاع الاتحاد الاشتراكي ردود فعل غاضبة في صفوف عدد من أعضاء الحزب، ظهرت في العديد من التدوينات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
غضب الاتحاديين عبّرت عنه يومية الحزب في عددها الصادر أمس الثلاثاء، حيث خصصت افتتاحيتها بالصفحة الأولى، تحت عنوان: “الاتحاد لا يحتاج إلى شهادة حياة، لأنه هو من يسلمها!”، للرد على تصريحات حسن نجمي.
وجاء في افتتاحية الجريدة: “لا يحتاج الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مثله في ذلك مثل كل حزب حقيقي منذور لمهمة تاريخية، إلى شهادة حياة تثبت جدارته بالوجود، لا سيما وقد أنجبته الوطنية، وكان ابنا للتاريخ، وثمرة للالتزام الأخلاقي الكوني”.
واستعرضت الافتتاحية ما وصفته بـ”محاولات اجتثاث” الاتحاد، مشيرة إلى أن “الاتحاد أيضا لم يسلم من تفكيك ذاتي وداخلي، لأسباب ليس أقلها المزايدة، في كل مرحلة، على قياداته”. مضيفة أن “استهداف” قيادات الحزب “ما زال مستمرا بأشكال متعددة ومتغيرة، لا ثبات فيها سوى في محاولة المسّ بوجوده والتشكيك في جدارته النضالية حينا، واتهامه بالتمخزن أو المساومة أو التخلي عن المهام التاريخية، أو بالموت في النهاية”.
وتابعت الافتتاحية، في ردها على حسن نجمي، وإن لم تُسمّه صراحة، أن “العديد من الصدمات الداخلية كانت، في كثير من الأحيان، لا تراعي مخططات الاستهداف الخارجية، بل تلتقي معها لقاء موضوعيا يثير الحيرة ويسبب الشك، لكنه هجوم كان يعزز من لحمة الحزب الداخلية، ويشدّ القابضين على الجمر بعضهم إلى بعض”.
وواصلت الافتتاحية: “كان البأس الاتحادي شديدا… هذه حقائق لا يمكن للعاقل، المناضل والملتزم، أن يغفل عنها، لكنها في الوقت ذاته لا تبرّر اتخاذها قاعدة لإعلان الموت الجماعي”. وتساءلت: “لماذا كان الاتحاد دائما هدفا للاغتيال الرمزي ومحاولة الإقصاء والاجتثاث؟”.
واختتمت الافتتاحية بالقول: “وليكن في علم الجميع، أن الاتحاد لا يحتاج إلى شهادة حياة، لأنه هو من يسلمها!”.

