نجحت المغربية زينب فارس، المقيمة في لندن، في زمن تغلب عليه الثقافة الاستهلاكية والمنتجات والوجبات الجاهزة، في تأسيس مشروع يزاوج بين الذوق الرفيع والتقاليد المغربية العريقة، من خلال علامة شوكولاتة فاخرة تحمل اسم “رافيا”.
وأوضحت زينب في حوار نشرته مجلة “The Luxury Lifestyle” أن فكرة هذا المشروع تقوم على استحضار طقوس الضيافة المغربية وإعادة تقديمها في قالب عصري راق، يستلهم من الذاكرة الجماعية المغربية التفاصيل الصغيرة التي تحضر في كل مناسبة.
وأضافت قائلة: “مشروع ‘رافيا’ وُلد من حنين عميق إلى الجذور. كبرت على مشاهد تنتمي لذاكرة جماعية مغربية: جدتي تغلي الحليب بخيوط الزعفران في الفجر، والجارات يحملن الحلويات المغلفة في أقمشة مطرزة، والهدايا كانت تعبيرا صادقا عن التقدير والمودة”.

وواصلت أن مشروعها لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة رغبة شخصية في تعزيز الارتباط بجذورها الثقافية في الديار البريطانية، وكذا تكريم التقاليد والعادات التي نشأت عليها، مبرزة أن تسمية مشروعها بـ”رافيا” مستلهم من اسمي ابنتيها “رانيا” و”صوفيا”.
وأردفت أنها تسعى في متجرها المتواجد بحي كينسينغتون، أحد أرقى الأحياء في لندن، إلى تقديم تجربة تتجاوز مجرد البيع في متجرها، بل تحوّل زيارته إلى تجربة حسية تقدم من خلالها شوكولاتة مستوحاة من نكهات ومكونات مغربية أصيلة.
وذكرت أنها حرصت في تصميم متجرها على اختيار عناصر من الثقافة المغربية يمكن أن تجعله ملاذا حسيا، تفوح منه رائحة زهر البرتقال وخشب الأرز، وتصدح منه أنغام الموسيقى المغربية التقليدية، إذ قالت: “أردت أن يشعر الزائر وكأنه دخل إلى مكان خارج الزمن، تفاصيله الدقيقة مدروسة وتمنح شعورا بالسكينة والجمال”.
وأبرزت المجلة أن المغربية استطاعت أن تفرض نفسها في السوق الأوروبية من خلال شراكات مع فنادق ومنتجعات راقية، تقدم عبرها ما تطلق عليه “الطقس المسائي”، وهو بديل فاخر للشوكولاتة التقليدية التي توضع على الوسائد، يتميز بمذاقات مستوحاة من المطبخ المغربي، ومرفق ببطاقات تروي قصص المكونات أو مصدرها.

وتعتمد علامة “رافيا” في منتجاتها على مكونات مغربية أصيلة، مستوردة من تعاونيات محلية، من بينها تعاونية نسائية في تالوين تنتج الزعفران، وبساتين لوز في سفوح الأطلس، مؤكدة حرص المؤسسة على أن يكون لكل عنصر في منتوجها قصة وهوية.
وخلصت زينب بالإشارة إلى أنها تحضر إلى جانب افتتاح فرع لعلامتها بمراكش، لإنجاز كتاب فني توثيقي يحتفي بالمغرب عبر نكهاته وروائحه وتقاليده، في محاولة لترجمة الثقافة المغربية بأسلوب بصري وتفاعلي موجه للجمهور الدولي.

