وقع حوالي 400 مليونير وملياردير نحو 24 دولة رسالة مفتوحة إلى قادة العالم، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في مدينة دافوس السويسرية في يناير 2026، دعوا فيها إلى فرض ضرائب أعلى على فئة “الأثرياء جدا” (super-rich)، معتبرين أن النظام الضريبي الحالي يكرس اختلالات عميقة تهدد التماسك الاجتماعي والديمقراطي على الصعيد العالمي.
وتندرج هذه المبادرة ضمن حملة دولية تعرف باسم “Proud to Pay More” أو “فخورون بدفع المزيد”، التي يقودها عدد من مليونيرات وميليارديرات العالم، الذين يطالبون حكومات بلدانهم بتحميلهم عبئا ضريبيا أكبر، بهدف تقليص فجوة اللامساواة وتعزيز تمويل الخدمات العمومية، وعلى رأسها الصحة والتعليم والبنيات التحتية.
وبحسب المعطيات المتوفرة حول قائمة الموقعين على الرسالة، فإنه لم يسجل حضور أي اسم مغربي ضمن المليونيرات أو المليارديرات المشاركين في هذه المبادرة، التي ظلت مقتصرة فقط على أثرياء من أوروبا وأمريكا ودول أخرى.
وأوضحت صحيفة “الغارديان” البريطانية، أن قائمة الموقعين ضمت شخصيات معروفة في مجالات الفن والثقافة والأعمال، من بينها الممثل والمخرج الأمريكي مارك روفالو، والموسيقي البريطاني براين إينو، والمنتجة والناشطة الخيرية أبيغيل ديزني، الذين أكدوا في رسالتهم أن “الثروة المفرطة لم تعد مجرد مسألة اقتصادية، بل تحولت إلى عامل يضر بالسياسة ويغذي الإقصاء الاجتماعي ويسرع من تفاقم الأزمة المناخية”.
وحذرت الرسالة، بحسب المصدر ذاته، من أن أقلية صغيرة من أصحاب الثراء الفاحش أصبحت تتحكم في مسارات القرار السياسي والإعلامي والتكنولوجي، معتبرة أن هذه النخبة “اشترت الديمقراطيات، وسيطرت على الحكومات، وقيدت حرية الإعلام، وأحكمت قبضتها على التكنولوجيا والابتكار، وعمقت الفقر والإقصاء الاجتماعي، وساهمت في تسريع انهيار المنظومة البيئية العالمية”.
وأضاف الموقعون أن اتساع الفجوة بين نفوذ هذه الفئة وبقية المجتمع ينذر بمخاطر حقيقية على الاستقرار العالمي، مؤكدين أن اعتراف المليونيرات والميليارديرات أنفسهم بهذه الاختلالات يعكس حجم الأزمة التي يعيشها النظام الاقتصادي العالمي.
وكانت منظمة “أوكسفام” الدولية، قد كشفت أن عدد المليارديرات في العالم تجاوز لأول مرة 3.000 ملياردير، بعد تسجيل ارتفاع قياسي في الثروات خلال السنة الماضية.
وأوردت الصحيفة تصريح المدير التنفيذي للمنظمة، أميتاب بهار، الذي قال إن “أغنى 1% من سكان العالم أصبحوا يمتلكون ثلاثة أضعاف مجموع الثروة العمومية العالمية”، واصفا هذا الواقع بـ”الإدانة الصارخة لفجوة غير منطقية بين أقلية أوليغارشية وبقية البشرية”.
وأبرزت أن نتائج استطلاع رأي أجرته منظمة “Patriotic Millionaires”، كشف أن 77% من المليونيرات في دول مجموعة العشرين يعتقدون أن الأثرياء جدا يشترون النفوذ السياسي بشكل مباشر.
وشمل الاستطلاع 3.900 شخص يملكون أصولا تفوق مليون دولار (باستثناء السكن)، عبر أكثر من 60% منهم عن قلقهم من أن الثروة المفرطة تشكل تهديدا للديمقراطية، فيما أيد نحو ثلثي المشاركين فرض ضرائب أعلى على الأثرياء لتمويل الخدمات العمومية، مقابل أقل من خمس العينة عارضوا هذا التوجه.
وتجدر الإشارة إلى أن التقرير الذي أعدته مؤسسة “Henley & Partners” بشراكة مع “New World Wealth”، كشف في غشت الماضي، أن المغرب احتل المرتبة الثالثة على مستوى القارة الإفريقية بـ 7,500 مليونير، كما ارتفع به عدد الأثرياء بزيادة بلغت نسبتها+40%، حيث حصل على المرتبة الثالثة في مجموعة “الخمسة الكبار” بعد جنوب إفريقيا ومصر.
وجدير بالذكر أيضا أن التقرير أشار إلى أن المغرب حقق خلال السنوات العشر الأخيرة، نموا كبيرا في عدد الأثرياء بنسبة +40%، ليصبح بذلك واحدا من أبرز مراكز تراكم الثروة في المنطقة، مبرزا أن مدينة مراكش حققت، خلال العقد الأخيرة، زيادة في عدد الأثرياء بنسبة +67%، لتحتل المرتبة الثانية إفريقيا بعد منطقة “Black River” في موريشيوس (+105%).

