فجرت شكايات مستشارين جماعيين موجهة إلى وزير الداخلية جدلا واسعا، بعد كشفها معطيات عن استغلال مشاريع بنية تحتية ممولة من صندوق التجهيز الجماعي في حملات انتخابية سابقة لأوانها، ترهن مستقبل جماعات ترابية بديون ثقيلة تمتد لسنوات.
وطالب المشتكون بضرورة تشديد المراقبة الإدارية على صرف الاعتمادات المالية المخصصة للتجهيز، محذرين من خطورة توجيهها وفق حسابات انتخابية ضيقة.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن عددا من المشاريع التي همت تهيئة طرق وبنيات تحتية، عرفت إقصاء متعمدا لبعض الدوائر التي يمثلها منتخبون من المعارضة، في حين استفادت دوائر أخرى مرتبطة بولاءات حزبية لمكاتب المجالس.
كما كشفت المراسلات الموجهة إلى عمال الأقاليم ووزير الداخلية عن تغييرات جذرية في خارطة المشاريع، مخالفة لما تمت المصادقة عليه سابقا خلال دورات المجالس.
وأكدت أن هذه الأوراش الموزعة بشكل غير متوازن تعتمد على قروض طويلة الأمد من صندوق التجهيز الجماعي، ما سيزيد من الأعباء المالية للجماعات.
ولم يتردد مستشارون في اتهام مكاتبهم الجماعية بـ توظيف المال العام في دعاية انتخابية، مطالبين بفتح تحقيقات من قبل سلطة الوصاية ورفع تقارير دقيقة إلى الجهة المانحة، قصد تحديد المسؤوليات.
وتدخلت لجان من وزارة الداخلية لزيارة عدد من الجماعات التي استفادت من هذه القروض، للوقوف على سير مشاريع مرتبطة بالصرف الصحي، الطرق، الساحات العمومية، المناطق الخضراء، الكهرباء، والمراكز الاجتماعية والثقافية.
غير أن أجندة تنزيل هذه المشاريع عرفت تأخيرات واختلالات دفعت الوزارة إلى التأكيد على ضرورة مراجعة معايير الدعم والتمويل، خاصة ما يتعلق بالقروض والحصص المالية المحولة من الضريبة على القيمة المضافة.

