في تقرير حقوقي، رصدت فيه كل مراحل تدخل السلطات العمومية لتدبير الفيضانات التي عرفتها المملكة، سجلت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان في إطار تدبير هذه الكارثة تأخر الحكومة في الإدلاء بالبلاغات والبيانات التي توضح طبيعة الكارثة وآثارها، وهو ما كان موضوع انتقادات واسعة من طرف الرأي العام.
في مقابل ذلك، تحدثت المنظمة عن وجود مواكبة إعلامية من طرف الإعلام العمومي والخاص لهذه الكارثة الطبيعية، مشيدة بالدور الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في نقل الصورة حية خاصة بالمناطق التي لم يصلها الإعلام الرسمي، مما ساهم في لفت انتباه السلطات العمومية لتلك المناطق قصد التدخل.
وعلاقة بتدبير تعليم تلاميذ المناطق المتضررة من الفيضانات، أشارت المنظمة إلى تأخر الحكومة في التعامل مع الوضع بحيث استمر تعطيل الدراسة لعشرة أيام دون تحرك سريع يضمن استفادة التلاميذ من حقهم في التعليم، سواء كان عن بعد بالنسبة للمناطق التي تم إيقاف الدراسة فيها، أو حضوريا على مستوى مراكز الإيواء التي ضمت الأسر التي انتقلت من المناطق المتضررة إلى مناطق أخرى.
وتابعت في تقريرها، أن عدم التفاعل السريع مع هذه الفئة قد مس حقها في التعليم، وهو ما سيصنع الفارق بينها وبين المناطق التي استمرت فيها الحياة بشكل طبيعي، مما سيؤدي إلى وجود تفاوتات خاصة بالنسبة للمستويات التعليمية التي تشهد امتحانات موحدة.
التقرير الحقوقي، أورد أيضا أن آثار هذه الفيضانات لا تتوزع بشكل متساوي على مختلف فئات الساكنة إذ غالبا ما تتفاقم انعكاساتها على الفئات الأكثر هشاشة لاسيما النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة.
وسجل في سياق متصل، غياب اعتماد مقاربة تراعي النوع الاجتماعي في تدبير هذه الكارثة، لافتا إلى أنها تندرج ضمن الالتزامات الدولية ذات الصلة ولا سيما تلك المنصوص عليها في إطار سنداي 2015-2023 الذي يؤكد على ضرورة إدماج منظور النوع الاجتماعي وتمكين الأطفال، النساء وذوي الإعاقة في جميع مراحل الوقاية والاستجابة والتعافي.
المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بدورها، انتقدت استثناء بعض المناطق والأقاليم من إعلانها ضمن المناطق المنكوبة وما يترتب عن ذلك من حرمان لساكنتها من الحق في التعويض وجبر الضرر الفردي والمجالي بما يمس بمبدأ الإنصاف والمساواة في الولوج للدعم العمومي وفقاً للقانون 14-110.
ولفتت لمحدودية انخراط المنتخبين والمؤسسات المحلية والجهوية في تدبير آثار الكارثة مع تسجيل استثناءات محدودة بمدينة القصر الكبير.
وأوصت المنظمة في ختام تقريرها، بإعداد خطة وطنية للحد من مخاطر الفيضانات والكوارث الطبيعية، وتعزيز نظام الإنذار المبكر بالمناطق المهددة بالكوارث الطبيعية، بالإضافة لإعداد خطة وقائية قبل بداية كل موسم مناخي، خاصة في فصلي الشتاء والصيف.
كما نادت بمعالجة اختلالات التعمير مع تحديث قانون التعمير ليواكب التغيرات المناخية، وتعزيز صندوق دعم الكوارث الطبيعية بموارد مالية إضافية من طرف القطاع الخاص والشركات، وتشجيعهم على المساهمة فيه مقابل إجراءات تحفيزية، وإدماج المخاطر البيئية وكيفية التعامل مع الكوارث الطبيعية ضمن المناهج التعليمية، مع مواكبة ذلك بنشرات تحسيسية إعلامية.
وطالبت بإصدار تأمين خاص فلاحي ضد الكوارث الطبيعية، وجعل التغيرات المناخية ضمن رؤية الحكومة، من خلال وضع سياسات عمومية تستحضر هذه التغيرات وتأثيراتها على الإنسان والمجال، بالإضافة لتعزيز استراتيجية السدود من خلال دعم السدود الصغرى، وربطها ببعضها البعض لتفادي امتلاء السدود، مع ما تشكله من مخاطر، وإدماح مقاربة النوع و الإحتياجات الخاصة لبعض الفئات، خاصة منهم النساء، الأطفال، كبار السن، ذوي الإعاقة أثناء تدبير الكوارث الطبيعية.
على المستوى التشريعي أكدت المنظمة على ضرورة، تعديل القانون 110.14 الذي أصبح غير مواكب للتهديدات المرتبطة بالكوارث الطبيعية، من خلال تبسيط شروط الاستفادة من صندوق دعم الكوارث الطبيعية، وفقا بذات التقرير.
وفي ذات السياق، طالبا بوضع قانون إطار خاص بالمناطق المنكوبة، مع إدماج مقاربة المخاطر في وثائق التعمير الخاصة بها، وتفعيل الدور الرقابي للبرلمان على مستوى مراقبته لتفاعل الحكومة مع المناطق المنكوبة، وتدبير آثار الكوارث الطبيعية.

