فتحت واقعة هدم ما عُرف إعلاميا بـ”قصر الكريملين” باب النقاش حول مبررات القرار وسنده القانوني، خصوصا فيما يتعلق بقوانين التعمير وشروط هدم البناءات المخالفة للضوابط المعمول بها.
وفي قرار سابق لمحكمة النقض، جرى تحديد حدود صلاحيات العامل في إصدار أوامر الهدم، حيث أكد القرار أنه رغم منح المادة 63 من قانون التعمير للعامل صلاحية الأمر بهدم البناءات غير القانونية، فإن ممارسة هذه الصلاحية تظل مشروطة بثبوت مخالفة فعلية للضوابط التعميرية.
وتتحدد هذه المخالفة بالنسبة للبناءات المشيدة خلافا للتصاميم التعميرية بعد المصادقة عليها، أما تلك التي أقيمت بناء على رخص قانونية قبل اعتماد التصاميم الجديدة، ثم تبين لاحقا أنها أصبحت داخل ارتفاقات تعميرية كفتح شارع عمومي، فإن ذلك لا يصنفها ضمن خانة “البناء المخالف”.
وأكدت مصادر متطابقة بخصوص المستثمر صاحب “قصر الكريميلين” أنه حصل على ترخيص من الرئيس السابق لجماعة بوسكورة، بوشعيب طه، قبل أن يعلقه الوالي السابق عبد الله شاطر، الذي أقر بوجود بعض المخالفات، أبرزها علو المبنى.
كما أوضحت المصادر أن المستثمر تقدم بطلب رخصة استثنائية، غير أنها بقيت دون جواب.
وتضيف المصادر ذاتها أن الترخيص الأولي شمل فقط بناء دار للضيافة القروية ومرافق للفروسية، قبل أن يجري تحويل المشروع عن هدفه الأصلي إلى قاعات للحفلات بدون الحصول على أي ترخيص إضافي، في حين يشدد صاحب المشروع، الشاب حسن (من مواليد الثمانينيات)، على قانونية مشروعه وامتلاكه لجميع الوثائق اللازمة، مبرزا أنه بنى فوق أرض يملكها منذ سنة 2019 تبلغ مساحتها أكثر من 15 ألف متر مربع.
ووفق معطيات متداولة، جرى تسجيل عدة اختلالات على مستوى تطبيق القانون والمساطر الإدارية المتعلقة بزجر مخالفات التعمير وهدم المباني المخالفة.
وتساءل متابعون للشأن الوطني في هذا الباب عن سبب تأخر إثارة هذه الملاحظات إلى حين انتهاء الأشغال، مرجحين فرضية ارتباط الأمر بـ”تصفية حسابات” على حساب تشجيع الاستثمار.
ويذكر أن سلطات إقليم النواصر استأنفت صباح اليوم الاثنين أشغال هدم قصر الضيافة ببوسكورة، بعد أيام من الجدل والانتقادات التي رافقت انطلاق العملية، وسط تعزيزات أمنية وتنظيمية لضمان سير الأشغال، التي تُباشرها فرق تقنية تابعة للسلطات المحلية.

