كشفت أخصائية التغذية سميرة المدغري، تزامنا مع منافسات كأس إفريقيا للأمم، أن الجسم يمر خلال المباريات من ثلاث عواصف عصبية-هرمونية متزامنة تؤثر بشكل مباشر على كل من الوزن، ومستوى السكر في الدم، والغدة الدرقية، وكذا الالتهاب الخلوي، والمزاج وجودة النوم.
وأوضحت سميرة المدغري، وهي أخصائية في التغذية الدقيقة والعلاج الطبيعي والبرمجة اللغوية العصبية (NLP) والتنويم الإيحائي، في تصريح لصحيفة “سفيركم” الإلكترونية، أن الأكل أثناء المباريات لا يكون سببه جوع حقيقي، بل جوع عصبي هرموني ناتج عن برمجة الدماغ في لحظات الإثارة، ما يجعل الجماهير أكثر عرضة للإفراط في تناول السكريات والدهون.
وفق المدغري، فإن العاصفة الأولى تتمثل في ارتفاع هرمون الدوبامين المسؤول عن الإدمان الغذائي، حيث تزيد مشاعر الفرح والترقب والصراخ أثناء التشجيع من إفراز هذا الهرمون في الدماغ، ما يفعل مراكز المكافأة ويزيد الرغبة في السكر والملح والدهون السريعة، لذلك، تظهر رغبة قوية في تناول رقائق البطاطس “الشيبس”، والبذور “الزريعة”، ثم الحلويات والمشروبات الغازية، مبرزة أن هذه الحالة إدمان عصبي مؤقت.
وأضافت أن العاصفة الثانية تتعلق بالأنسولين، الذي يحول الفرح الكروي إلى دهون، حيث أن كل قطعة حلوى أو مشروب يرفع السكر في الدم ويفرز الأنسولين بشكل قوي، فيتحول السكر مباشرة إلى دهون مخزنة، مشيرة إلى أن مباراة واحدة فقط قد تؤدي إلى تخزين الجسم لدهون تعادل ثلاثة أيام من التغذية غير المنظمة.
بينما ترتبط العاصفة الثالثة، بحسب الأخصائية، بهرمون التوتر الكورتيزول، الذي يرفع مستويات التوتر أثناء المباريات ويبطئ عملية الحرق، ويزيد الدهون البطنية، ويضعف وظيفة الغدة الدرقية، ويرفع الالتهاب، ويزيد مقاومة الأنسولين، إذ وصفت هذه الحالة قائلة: “إن الجسم يأكل لكنه لا يحرق، ويفرح الدماغ لكن الخلايا تدفع الثمن”.
وذكرت الأخصائية أن زيادة الوزن بعد البطولة، واستقبال العيادات بعد أسابيع منها لحالات تشكو من زيادة في دهون البطن، واضطراب الشهية، ومقاومة الأنسولين، ثم التعب المزمن، وصعوبة فقدان الوزن، تعزى كلها إلى تكرار “الضغط الغذائي العصبي”.
وأوصت المدغري بأن تبدأ الحماية قبل بداية المباراة، عبر تناول وجبة خفيفة غنية بالبروتين ترسل للدماغ رسالة شبع مبكرة وتخفف اندفاع الدوبامين نحو السكر، ما يسهل السيطرة على الشهية، مشددة على ضرورة شرب الماء قبل الأكل لتقليل الجوع العصبي، وإضافة قطرات من الليمون لتهدئة الإشارات العصبية ومنع تضخيم الحاجة إلى الطعام.
كما حذرت أخصائية التغذية من الجمع بين السكر والدهون في ساعات الليل، إذ يؤدي هذا المزج إلى ارتفاع الأنسولين في وقت يقل فيه الحرق، فيتحول كل ما يؤكل إلى دهون مخزنة، معتبرة أنه من الأفضل أن تبقى الوجبات الليلية خفيفة، بروتينية، سهلة الهضم، مع خضار أو شوربة دافئة، لتجنب عبء هرموني إضافي.
ونصحت المدغري بتحقيق نوع من التوازن الداخلي، عبر الحصول على دقائق من الهدوء، وتناول شاي مهدئ مثل البابونج أو اللويزة، وإبعاد الشاشات قبل النوم، بشكل يساعد على خفض نسبة الكورتيزول في الجسم، وإعادة إيقاع الغدة الدرقية، ما يحمي من اضطرابات النوم، وينعكس بشكل مباشر على الوزن والمناعة.
وخلصت أخصائية التغذية بالتأكيد على أن “الجسم لا يحتاج إلى حرمان ليبقى متوازنا، بل يحتاج إلى وعي بسيط ومتكرر. فالوزن لا يُكتسب في ليلة واحدة، لكنه يبنى في عادات صغيرة تتكرر دون انتباه”.

