في ظل ما وثقته تقارير حقوقية متعددة من انتهاكات جسيمة لحقوق اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف جنوب غرب الجزائر، عبّرت المنظمة الإفريقية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ من هذه الممارسات، ووصفتها بأنها تشكل خرقا صارخا للقانون الدولي لحقوق الإنسان واتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين لعام 1951، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لضمان حماية الضحايا ومحاسبة المسؤولين، في ظل ما يلاحظه بعض المراقبين من صمت دولي حيال الوضع.
من جانبه، أكد عبد الفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، أن المملكة المغربية ظلت تترافع في مختلف المحافل الأممية الحقوقية لحماية الأطفال من الاستغلال في النزاعات المسلحة، مشيرًا إلى ما أظهرته العديد من التقارير الميدانية بشأن تسخير المحتجزين وتجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة الدولية.
وأضاف الفاتحي، في تصريح لـ”سفيركم”، أن المغرب يواصل مراقبة وضعية حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، وقد سجل مجلس الأمن توصياته في قراراته المتعلقة بالصحراء التي تطالب الجزائر وجبهة البوليساريو بتمكين الأمم المتحدة من إجراء إحصاء للمحتجزين في المخيمات، وأشار إلى أن الترافع المغربي سجل أيضًا في مختلف المنظمات الأممية المعنية بحقوق الإنسان، من خلال التعاون مع بعثة المينورسو لتسهيل تبادل الزيارات العائلية بين الأسر الصحراوية، رغم محاولات الجبهة تعطيل هذه المبادرة من جانب واحد.
وأشار الفاتحي إلى أن المغرب فتح أبوابه أمام العديد من الصحراويين للالتحاق بأرض الوطن، وحذر من الاختلاسات التي تطال المساعدات الغذائية المخصصة لسكان المخيمات، بينما تتمادى جبهة البوليساريو، بدعم من الجزائر، في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق المحتجزين بمخيمات تندوف، بما في ذلك حرمانهم من حق التمتع بالحقوق التي تكفلها اتفاقية جنيف للاجئين لسنة 1951.
وفي السياق ذاته، لفت المتحدث إلى أن توصيات مجلس الأمن الدولي المتكررة تؤكد على ضرورة تعاون الجزائر مع المنظمات الدولية المعنية باللاجئين لإجراء إحصاء شامل لسكان المخيمات، فيما تستمر الجزائر ب”التبجج” بصد الأبواب في حق المقررين الأمميين لحقوق الإنسان من زيارة المخيمات، ما يعكس تحديًا واضحًا للمجتمع الدولي، لتشجيع البوليساريو على القيام بأبشع الانتهاكات في حقوق الإنسان، منها تجنيد الأطفال في ميلشياتها العسكرية للقيام بأعمال إرهابية وتهديد الأمن والسلم الدوليين.

