حذر المرصد الوطني للتربية الدامجة من استمرار مظاهر الإقصاء داخل الإدارة المغربية، رغم التقدم التشريعي الذي حققته المملكة في هذا المجال، داعيا إلى الانتقال من منطق السلطة الإدارية إلى منطق الخدمة المواطنة، وإعادة النظر في آليات الحماية الاجتماعية والتعليم الدامج بما يضمن المساواة والكرامة والإنصاف.
وأوضح بلاغ صادر عن المرصد الوطني للتربية الدامجة، توصل به موقع “سفيركم” الإلكتروني، أن اللقاء الذي جمع بين رئيس مؤسسة وسيط المملكة، حسن طارق، وممثلي المرصد، يوم الإثنين 27 أكتوبر 2025، خُصص لمناقشة سبل النهوض بالحقوق المرفقية للأشخاص في وضعية إعاقة، في إطار علاقة الإدارة بالمواطنين.
وسجل المرصد أن الإدارة تُعد نقطة التماس الأولى بين هذه الفئة والسياسات العمومية، مبرزا أنه لاحظ أنها ما تزال تُمارس شكلا مما وصفه بـ“اللاإنصاف في الارتفاق الإداري”، نتيجة غياب رؤية نسقية مندمجة للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في السياسات والبرامج العمومية.
وأضاف أن المغرب حقق تقدما تشريعيا ملحوظا في مجال الاعتراف بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، سواء على مستوى الدستور أو القوانين الوطنية أو التزاماته الدولية، غير أن تفعيل هذه النصوص لا يزال “معطلا”، ما يحد من المشاركة الكاملة لهؤلاء المواطنين في الحياة العامة.
وذكر المرصد أن اللقاء تطرق إلى مجموعة من القضايا الهيكلية المتصلة بالعدالة المرفقية، أبرزها ضعف ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى منظومة التربية والتكوين، بسبب نصوص تنظيمية قال إنها “إقصائية” وغير منسجمة مع الدستور والاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، من بينها القرار الوزاري رقم 47.19 المتعلق بالتربية الدامجة.
وأقر البلاغ بوجود ضعف في الوعي الحقوقي داخل الإدارة العمومية فيما يتعلق بالنوع والتنوع والمساواة والإنصاف، ما يستدعي، بحسب المرصد، الانتقال من منطق السلطة الإدارية إلى منطق الخدمة المواطنة، مذكّرا بثقل الرعاية الأسرية التي تتحملها النساء، خاصة الأمهات، وما يترتب عنها من كلفة نفسية ومادية واجتماعية، داعيا إلى تبني نصوص قانونية وتنظيمية داعمة، وتوفير خدمات المواكبة والدعم.
وأضاف أن “هندسة الاستهداف المعمول بها، لا تساهم في إرساء أرضية حمائية بخدمات اجتماعية داعمة ومنصفة، تتسم بالشمول والإنصاف الفئوي والمجالي، وأنه بعد 3 سنوات من الإرساء والتنفيذ، بات من الضروري مراجعة صيغة احتساب المؤشر الاقتصادي للأسر، لدمج مُكون الإعاقة، والتعامل مع مقياس الفقر متعدد الأبعاد وليس فقط الفقر المادي، حتى تكون خدمات الحماية الاجتماعية منصفة وشاملة”.
ولفت المرصد إلى تعثر خدمة دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة بسبب ضعف الالتقائية بين القطاعات المعنية، ما يحرم عددا من التلاميذ من الولوج إلى الخدمات الداعمة، مشيرا إلى عدم التزام مؤسسات التعليم الخصوصي بمبادئ المرفق العمومي المنصوص عليها في القانون الإطار رقم 51.17، حيث سجل المرصد وجود ممارسات إقصائية دعا إلى ضبطها.
وخلص المرصد بالإشارة إلى إشادة رئيس مؤسسة “وسيط المملكة” بوجاهة القضايا التي طرحها، معبرا عن استعداد المؤسسة لمواكبة هذه القضايا والتوصية بمعالجتها، مع إشراك المرصد المغربي للتربية الدامجة في البرامج الرامية إلى تعزيز تكافؤ الفرص وضمان الولوج العادل إلى الحقوق والخدمات للأشخاص في وضعية إعاقة.

