كشف تقرير صادر عن مركز برشلونة للشؤون الدولية (CIDOB) أن روسيا والصين لا تعتبران ملف الصحراء قضية استراتيجية تستحق مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة أو التصعيد لصالح الجزائر، وهو ما يعكسه امتناعهما عن استخدام حق النقض خلال التصويت على القرار الأممي رقم 2797 داخل مجلس الأمن.
وأوضح التقرير، المعنون بـ”الصحراء المغربية والقرار 2797: الجغرافيا السياسية الجديدة تفرض إيقاعها”، أن القرار الذي اعتمده مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 31 أكتوبر 2025 بأحد عشر صوتا مؤيدا، دون معارضة، مقابل امتناع روسيا والصين وباكستان، وعدم تصويت الجزائر، يمثل تحولا نوعيا في مقاربة النزاع، إذ يتضمن لأول مرة الإقرار بأن “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الأكثر واقعية” لتسوية الخلاف.
وذكر التقرير أنه رغم العلاقة “الوثيقة” التي تربط كل من موسكو وبكين بالجزائر، إلا أن امتناعهما عن التصويت واختيارهما عدم تعطيل القرار، يعكس حقيقة أنهما لا تنظران إلى ملف الصحراء على أنه قضية استراتيجية تستحق مواجهة مباشرة مع واشنطن، أو جديرة بالتصعيد لصالح الجزائر، ما يؤكد ترجيح كفة الواقعية السياسية، كما أنه يعكس حدود التحالفات عندما تتقاطع مع حسابات استراتيجية.
وأكد التقرير أن القرار الأممي رجح بشكل واضح مبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها الرباط سنة 2007 باعتبارها الإطار المرجعي للمفاوضات المستقبلية، مسجلا تقليصا ملحوظا في ديباجة القرار مقارنة بالنسخ السابقة، حيث حذفت منه إشارات من قبيل: ” الانفصال”، ” تصفية الاستعمار” و” الاستفتاء”، مقابل تركيز أكبر على الواقعية السياسية والاستقرار الإقليمي.
واعتبر المركز أن الولايات المتحدة، بصفتها صاحبة القرار في هذا الملف داخل مجلس الأمن وبدعم وثيق من فرنسا، سعت من خلال القرار إلى إغلاق هذا الملف بشكل نهائي، وربط معالجته بسياق إعادة ترتيب التوازنات في المغرب الكبير، مردفا أنها تراهن على تعزيز موقع المغرب كشريك استراتيجي في شمال إفريقيا، وتحريره من نزاع طويل استنزف موارده وعمق التوترات الإقليمية.
كما تطرق التقرير إلى مواقف الدول الأوروبية، مبرزا أن دعم إسبانيا سنة 2022، ثم فرنسا سنة 2024، لمبادرة الحكم الذاتي، مهد لبلورة مواقف أوروبية أكثر تنسيقا، غير أن هذا المسار يظل، وفق التقرير، محاطا ببعض التوتر القانوني على خلفية أحكام صادرة عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي منذ 2016 بشأن إدراج الصحراء المغربية في الاتفاقيات التجارية.
وخلص التقرير إلى أن جبهة البوليساريو تجد نفسها اليوم أمام معضلة استراتيجية بين القبول بإطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بما يعنيه من تراجع عن مطلب الاستفتاء، أو العودة إلى التصعيد المسلح في ظل اختلال واضح في موازين القوى، مشيرا إلى أن الجزائر تواجه عزلة دبلوماسية متزايدة وتراجعا في هامش خياراتها، سواء على مستوى ورقة الطاقة أو التحالفات الدولية.

