أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن الذكاء الاصطناعي يشكل اليوم أحد أبرز محركات التحول المجتمعي على الصعيد العالمي، لما له من تأثير مباشر على الحياة اليومية وعلى مسارات اتخاذ القرار في السياسات العمومية، معتبرا أن هذه التكنولوجيا تمثل قطيعة حضارية تفرض على الفاعلين السياسيين والاقتصاديين استشراف آثارها وتوجيهها بما يخدم التنمية الشاملة.
وجاءت مداخلة بركة خلال مشاركته في جلسة نقاشية احتضنتها مدينة الدار البيضاء حول موضوع “الذكاء الاصطناعي: تحول واسع النطاق وقطيعة حضارية”، نظمتها رابطة المهندسين الاستقلاليين بشراكة مع مؤسسة كونراد أديناور الألمانية، بحضور قيادات حزبية وبرلمانيين وخبراء وباحثين ومهتمين بمجالات التكنولوجيا الحديثة.
وشدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن الذكاء الاصطناعي أصبح قوة فاعلة تؤثر في مختلف مناحي الحياة، من الاقتصاد إلى التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، مبرزا ضرورة التفكير في كيفية توظيف هذه التكنولوجيا لتحقيق الأهداف التنموية والسياسية، مع ضمان أن يبقى الإنسان في صلب القرار.
وفي هذا السياق، نبه بركة إلى التحديات المرتبطة بسوق الشغل، متسائلاً عن قدرة الذكاء الاصطناعي على خلق فرص عمل جديدة في ظل التحولات التي تعرفها العديد من المهن، ومشدداً على أهمية مواكبة هذه التحولات بسياسات عمومية استباقية تضمن انتقالاً منصفا وتحمي التوازن الاجتماعي.
كما أثار الأمين العام إشكالية اتساع الفوارق الاجتماعية، مؤكدا أن التحكم في القيمة المضافة والابتكار يشكل رهانا مركزيا، داعيا إلى فتح نقاش وطني حول من يراقب الذكاء الاصطناعي، ومن يحدد اختياراته، ومن يستفيد من عوائده، بما يضمن حكامة رشيدة وعدالة في الاستفادة.
وأكد بركة على ضرورة تعميم التكوين في أبجديات الرقمنة والذكاء الاصطناعي لفائدة جميع المواطنات والمواطنين، وتنمية الحس النقدي والقدرة على التمييز بين المعطيات الصحيحة والمغلوطة، مع تفعيل آليات التكوين المستمر داخل المقاولات والمؤسسات.
واعتبر أن الذكاء الاصطناعي يتيح فرصاً حقيقية للارتقاء بجودة خدمات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، من خلال حلول مبتكرة أقل كلفة وأكثر نجاعة، مثل الطب عن بعد والفحوصات الذكية، مبرزا إمكانية توظيف هذه التكنولوجيا لخدمة التشغيل وتعزيز العدالة الاجتماعية ودعم السيادة الوطنية.
وفي ختام مداخلته، شدد نزار بركة على أهمية السيادة الوطنية في القرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وكذا السيادة الغذائية والمائية والطاقية والصحية، مؤكداً أن السيادة الرقمية لا يجب أن تبقى شعارا، بل تتجسد في تطوير تكنولوجيا وطنية تحترم القيم والهوية المغربية وتستجيب لخصوصيات المجتمع، بما يعزز الثقة في المستقبل، خاصة لدى فئة الشباب.
يشار إلى أن اللقاء شكل فضاء للنقاش المفتوح، بمشاركة سبعة خبراء، تناولوا آفاق الذكاء الاصطناعي في مجالات الصحة والتعليم والبحث العلمي والتصنيع، مع التأكيد على أهمية بناء القدرات البشرية، وتحديث الإطار القانوني، وتقوية المقاولات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب حماية حرية التعبير والحد من انتشار الأخبار الزائفة، واستشراف التحولات المرتقبة في سوق الشغل.

