يرتقب أن يواصل الاقتصاد المغربي مسار تعافيه خلال الربع الثاني من سنة 2026، محققاً نسبة نمو تصل إلى 4.7%. هذا التصاعد يأتي مدفوعاً بشكل أساسي بالانتعاش القوي الذي يشهده القطاع الفلاحي. إلى جانب صمود مستويات الطلب الداخلي رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق الدولية.
انتعاش فلاحي ومرونة في الاستهلاك
وكشفت المندوبية السامية للتخطيط في مذكرتها الأخيرة حول الظرفية الاقتصادية، أن هذه التوقعات الإيجابية تستند إلى “تأثير أساسي” ناتج عن انتعاش الفروع الثانوية والنشاط الزراعي. ومن المنتظر أن يرتفع استهلاك الأسر المغربية بنسبة 4.2%. مما يعكس تحسناً في القدرة الشرائية ومناخ الثقة. في حين ستشهد نفقات الاستثمار زيادة معتدلة بنسبة 3.8% في تكوين رأس المال الثابت.
وفيما يخص الربع الأول من عام 2026، تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد المغربي قد حقق بالفعل نمواً بنسبة 5%. متجاوزاً عتبة 4.1% المسجلة في الفترة ذاتها من العام السابق. هذا الأداء القوي يعود إلى “صدمة مطرية إيجابية” استثنائية. حيث سجلت التساقطات فائضاً بنسبة 86.6% مقارنة بسنة عادية، مما رفع القيمة المضافة للفلاحة بنسبة 14.8%.
تحديات الطاقة وتوترات “حرب إيران”
ورغم هذه المؤشرات الخضراء، نبهت المندوبية إلى وجود حالة من “عدم اليقين” تخيم على الآفاق الاقتصادية. وترتبط هذه الشكوك بتصاعد التوترات الجيوسياسية. لا سيما مع اندلاع الحرب في إيران، والتي أعادت إشعال الضغوط على أسعار الطاقة العالمية بعد فترة من الهدوء النسبي منذ عام 2023.
وبناءً عليه، يظل خطر التضخم قائماً؛ إذ إن أي ارتفاع إضافي في أسعار النفط سيضغط على التكاليف الداخلية. ومع ذلك، تُطمئن التوقعات بأن الإجراءات المتخذة للحد من أسعار النقل وتزامنها مع الموسم الفلاحي الجيد قد يقلصان جزئياً من حدة هذه الصدمات على الأسواق المحلية.
أداء القطاعات غير الفلاحية
على مستوى الأنشطة غير الفلاحية، من المتوقع أن تحقق نمواً بنسبة 3.8%. وفي الوقت الذي تواجه فيه قطاعات مثل الصناعات الاستخراجية والبناء نوعاً من التباطؤ، تواصل الصناعات التحويلية، خاصة الصناعات الغذائية وصناعة معدات النقل، أداءها الإيجابي. كما تظل قطاعات الخدمات محركاً أساسياً للنمو بزيادة مرتقبة قدرها 4.3%.
وفيما يتعلق بالتجارة الخارجية، سجلت الصادرات الوطنية من السلع والخدمات ارتفاعاً بنسبة 7.4%، مستفيدة من الانتعاش الطفيف في الطلب الأوروبي وتيسير الظروف النقدية، مما ساهم في تقليص المساهمة السلبية للمبادلات الخارجية في نمو الناتج الداخلي الخام لتستقر عند -0.3 نقطة.

