خلف تراجع عزيز أخنوش عن قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار نقاشا لافتا حول مدى تأثير هذه الخطوة على حظوظ حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، حليفي الحزب في التوليفة الحكومية، والمرشحين لتصدر الانتخابات المقبلة.
ويعزو متابعون هذا الربط بين ترجل أخنوش عن صهوة “الأحرار” وارتفاع حظوظ منافسيه التقليديين إلى حساسية التوقيت الذي جاء فيه القرار، والذي لا يبتعد كثيرا عن انتخابات تحتاج إلى تنظيم محكم، وهياكل جاهزة في وقت مبكر.
الربط يستند أيضا إلى كون المرشح الوحيد لقيادة الحزب هو محمد شوكي، رئيس الفريق النيابي لحزب بالنواب، والذي لم يواكب أهم المحطات التي بصمت مسار الحزب منذ تأسيسه، حيث لم يلتحق به سوى قبل خمس سنوات قادما من حزب الأصالة والمعاصرة بعد أن شغل داخل هياكله صفة المنسق الجهوي لجهة فاس–مكناس، وعضوية المجلس الجهوي لإقليم بولمان.
فاطمة السعدي، عضو القيادة الثلاثية لحزب الأصالة والمعاصرة، قالت في تعقيبها على هذا الطرح “إن الطريق تصنع مشيا والبام يعول على ذاتيته وجاهزيته”، مضيفة “لا نملأ مكان أحد، ونعرف موقعنا وحدوده”.
وتابعت خلال الندوة الصحفية المنظمة على هامش دورة المجلس الوطني 31 للحزب، أنه من الضروري قراءة المحيط وخصوصية المعطيات المرتبطة به، واصفة الربط بين تنحي أخنوش وحظوظ البام ب”الربط القسري” الذي ليس له علاقة بالحزب.
من جهتها فاطمة الزهراء المنصوري، عضو القيادة الثلاثية للبام، أكدت على احترام حزبها لجميع الأحزاب ولقراراتها الشخصية والجماعية، موردة أن التغييرات التنظيمية التي تعرفها “الحمامة” لن تؤثر على الطموح السياسي للبام.
وأضافت القيادية بحزب الأصالة والمعاصرة، خلال ذات الندوة الصحفية “لم نوجد للاصطفاف ضد جهة ما أو لاستغلال غياب شخص”، معبرة عن متمنياتها بالتوفيق للأحرار في مؤتمره الاستثنائي.
مريم ابليل، الباحثة في القانون الدستوري والعلوم السياسية. أفادت في حديثها لصحيفة “سفيركم” الإلكترونية، أن تغيير قيادة الأحرار، يساهم في إضعافه داخل معادلة المنافسة على الصدارة.
وفيما يتعلق بحزب الاستقلال، أكدت أن هذا المستجد يؤثر على تموقعه السياسي، بشكل إيجابي وسلبي في الآن ذاته؛ حيث من جهة أولى برز الحزب كمنافس حقيقي على رئاسة الحكومة، ومن جهة ثانية سيحرمه هذا التطور من الاستفادة من حالة المنافسة الثنائية التي كانت قائمة بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، والتي كانت تجنبه الضغط السياسي المباشر، الذي يُرتقب أن يشتد خلال الفترات المقبلة، وِفقا للمتحدثة.
الباحثة في القانون الدستوري والعلوم السياسي، شرحت ل”سفيركم” انه من الصعب الحسم في نتيجة المنافسة بين مكونات التحالف الحكومي، مؤكدة على أن الممارسة السياسية المغربية تتميز بالمفاجات.
ولفتت في هذا السياق على إمكانية أن تكون هناك منافسة من خارج أحزاب خارج الثلاثي الحكومي، مذكرة بأن الحزب الذي يترأس الحكومة حاليا لم يتجاوز عدد مقاعده في الولاية السابقة 37 مقعدا.

