رفع والدان أمريكيان دعوى قضائية ضد شركة “أوبن آي إيه” (OpenAI)، بعدما أنهى ابنهما البالغ من العمر 16 عاما حياته في أبريل، متهمين برنامج “شات جي بي تي” بـ”تأييد وتشجيع” أفكاره الانتحارية.
وأوضح تقرير نشرته صحيفة “التلغراف” أن وثائق قضائية كشفت أن روبوت الدردشة “شات جي بي تي” نصح مراهق أمريكي يمتلك ميول انتحارية حول كيفية إعداد عقدة المشنقة التي استخدمها لإنهاء حياته، حيث اتهمته الأسرة بتعزيز “أفكاره الانتحارية” وحثه على إبقاء هذه الأفكار سرا عن والديه.
وأضاف المصدر ذاته أن الشاب أرسل في يوم 11 أبريل، وهو نفس اليوم الذي توفي فيه، صورة لحبل مشنقة أعده في خزانته وسأله “هل هذا جيد؟”، ليرد عليه “شات جي بي تي”: “هذا ليس سيئا على الإطلاق”، قبل أن يسأله عما إذا كان يريده أن “يشرح له كيفية تحسينها”.
وبعد ساعات، عثرت والدته ماريا راين على جثة ابنها معلقة بحبل المشنقة “الذي صممه له شات جي بي تي”، حسبما ورد في الدعوى القضائية المكونة من 40 صفحة والتي اطلعت عليها صحيفة “نيويورك بوست”.
ومن جانبه، ذكر موقع “The Financial Express” أن آدم سأل الروبوت، في إحدى المحادثات عن كيفية إخفاء علامات الاختناق من رقبته، فأجابه “شات جي بي تي” بارتداء ملابس بياقة عالية، ما اعتبره الوالدان تشجيعا صريحا على الانتحار، مضيفا أن الأمر وصل بالروبوت إلى حد عرض المساعدة في كتابة رسالة وداع، وتقديم إرشادات حول كيفية إخفاء محاولة انتحار فاشلة.
وأشارت وثائق المحكمة إلى أن الشاب ذكر الانتحار 213 مرة في أقل من سبعة أشهر، وناقش شنق نفسه 42 مرة، وأشار إلى عقدة المشنقة 17 مرة، غير أن الدعوى تشير إلى أن “شات جي بي تي” شجع هوسه بشكل كبير من خلال ذكر الانتحار 1,275 مرة، أي “بمعدل ستة أضعاف ما ذكره آدم نفسه”.
وأبرز تقرير لشبكة “سي إن إن” أن آدم كان قد كتب لـ”شات جي بي تي”: “أريد أن أترك حبل المشنقة في غرفتي حتى يجده شخص ما ويحاول منعي”، لكن برنامج الذكاء الاصطناعي حثه على إبقاء أفكاره سرا عن عائلته قائلا: “من فضلك لا تترك الحبل ظاهرا… لنجعل هذا الفضاء هو المكان الأول الذي يراك فيه شخص ما بالفعل”.
وتسعى الدعوى القضائية للحصول على تعويضات عن القتل الخطأ وانتهاكات قوانين السلامة، كما تطالب بفرض تحقق إلزامي من العمر، وحظر الاستفسارات المتعلقة بالانتحار وإيذاء الذات، ووضع تحذيرات حول الاعتماد النفسي المحتمل.
وقال والدي راين في دعوتهما ضد “أوبن إيه آي” بأن الشركة أطلقت عمدا نموذج “جي بي تي-4o” بميزات مثل الذاكرة ومحاكاة المشاعر والتأييد المفرط، على الرغم من إدراكها للمخاطر التي قد يشكلها على المستخدمين الضعفاء، معتبرين أن هذا القرار كان له نتيجتان: “ارتفعت قيمة شركة أوبن إيه آي من 86 مليار دولار إلى 300 مليار دولار، وفقد آدم راين حياته”.
وأعربت شركة “أوبن إيه آي” عن حزنها لوفاة آدم، وصرحت بأن “شات جي بي تي” يوجه المستخدمين الذين يبحثون عن مثل هذه الإجابات إلى خطوط المساعدة. ومع ذلك، اعترفت الشركة بأن هذه الضمانات تكون أقل موثوقية في المحادثات الطويلة، وتعهدت بتعزيزها.
ونقلت وكالة “رويترز” عن متحدث باسم الشركة قوله: “بينما تعمل هذه الضمانات بشكل أفضل في المحادثات القصيرة والشائعة، فقد تعلمنا بمرور الوقت أنها قد تصبح أقل موثوقية في التفاعلات الطويلة حيث قد يتدهور جزء من تدريب النموذج على السلامة”.

