24 ساعة

أبرزها قانون الإضراب.. هذه أكثر القوانين إثارة للجدل داخل قبة البرلمان لسنة 2025

عرفت سنة 2025، المصادقة على عدد من القوانين التي شكلت طيلة مسار مناقشتها والتصويت عليها، مصدرا للجدل ونقطة خلاف بين مكونات الحقل السياسي والنقابي المغربي سواء بسبب شبهة مخالفتها لمقتضيات الوثيقة الدستورية، أو بسبب غياب التفاعل الكافي مع تعديلات مكونات المعارضة من طرف مسؤولي القطاعات الحكومية.

*تقييد الحق في الإضراب*

ويعتبر القانون التنظيمي للإضراب، من بين هذه القوانين، التي أجمعت النقابات الممثلة للشغيلة المغربية على رفضها،  خاصة وأن تمريره بمجلس النواب تزامن مع يوم “الإضراب العام الوطني” الذي دعت له التنظيمات النقابية، الأمر الذي وصفته ب”الاستفزاز الواضح”.

النقابات والأطياف السياسية المنتقدة لمشروع القانون،  اعتبرت أنه يستهدف تقييد الحق في الإضراب الذي يكفله الدستور المغربي، موردة أنه نص على شروط وإجراءات معقدة تجعل ممارسة الإضراب أكثر صعوبة جدا.

وفي الوقت الذي انتظر فيه منتقدو القانون إقرار المحكمة الدستورية ب”عدم دستوريته”، قضت ذات المحكمة بتاريخ 12 مارس 2025 بأن القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، كما صادق عليه البرلمان تطابق مقتضياته الدستور بنسبة 100 في المائة.

*المسطرة الجنائية*

على مستوى وزارة العدل، شكلت تعديلات قانون المسطرة الجنائية، هي الأخرى نقطة خلاف بين مكونات منظومة العدالة، ولدى هيئة الدفاع على وجه خاص

وكانت قد خلفت مصادقة مجلس النواب على القانون خلال جلسة عامة، بتاريخ 22 يوليوز 2025، وسط نسبة حضور متدنية ردود أفعال غاضبة، حيث لم تتجاوز نسبة الحضور 15 بالمائة فقط، بعد تغيب 333 نائبا من أصل 395.

واعتبر مهتمون أن المشروع الذي قدمه وزير العدل عبد اللطيف وهبي، لم يحظى بالاهتمام الذي يليق به على مستوى المناقشة، قبل تمريره.

وشكل استمرار غياب المحامي بمرحلة البحث التمهيدي، باستثناء حضوره في الجرائم التي تصل لخمس سنوات بالنسبة للأحداث ولذوي الإحتياجات الخاصة، ومنعه من الاطلاع  على محاضر الضابطة القضائية قبل مرحلة التقديم ، واحدا من المضامين التي أغضبت مرتدي البذلة السوداء.

*ضرب لمكتسب التنظيم الذاتي للمهنة*

قطاع الصحافة بدوره، لم تمر عليه سنة 2025 دون رغبة القطاع الحكومي المسؤول عنه، في تغيير هندسة بيته الداخلي عبر عرض مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المؤسسة التشريعية.

المشروع الذي كان ولايزال محل رفض بالإجماع من طرف نقابات قطاع الصحافة والنشر، معتبرين أنه يؤسس لتراجعات “خطيرة” عن المكتسبات التي راكمها التنظيم الذاتي للقطاع.

وكان قد تمكن محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل يومه الأربعاء 24 دجنبر 2025، من استغلال الأغلبية العددية بمجلس المستشارين لتمرير مشروع القانون 26-25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك وسط غياب مكونات المعارضة التي أعلنت انسحابها احتجاجا على تشبث الحكومة بموقفها ورفضها لكافة التعديلات المقترحة على النص.

*سنة انتخابية على الأبواب*

وبالنظر لإقبال المملكة على سنة انتخابية محظة، عاشت المؤسسة التشريعية على إيقاع سريع للمصادقة على قوانين المنظومة الانتخابية دون فتح مجال واسع للتعديل، حيث تمت المصادقة مع نهاية السنة الجارية.

ويأتي القانون التنظيمي رقم 53.25، المتعلق بتغيير وتتميم القانون 27.11 الخاص بمجلس النواب، في مقدمة القوانين المصادق عليها.

وتضمن من بين مستجداته فتح الباب أمام ترشح المستقلين لمجلس النواب، ضمن شروط محددة تتطلب جمع عدد معين من التوقيعات من الناخبين، بهدف توسيع قاعدة التمثيل السياسي وإتاحة الفرصة للأشخاص غير المنتمين للأحزاب للمساهمة في إدارة الشأن العام، المستجد الذي اعتبره فاعلون سياسيون مساهمة في تكريس عزوف الشباب على الانتماء الحزبي.

وشكل مقتضى معاقبة كل من يوزع أقوالا منسوبة إلى أشخاص دون موافقتهم أو يبث وقائع كاذبة تمس بسلامة العملية الانتخابية، واحدا من المقتضيات التي اعتبر متابعون للشأن السياسي أنها تضرب الحق في التعبير ونقد العملية الانتخابية عرض الحائط.

ووقفا للجدل الذي عرفته مرحلة مناقشة هذه القوانين، قضت المحكمة الدستورية بأن القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب والقانون التنظيمي رقم 54.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية ليس فيهما ما يخالف الدستور.

وأوضحت المحكمة فيما يخص تجريم التشكيك في العملية الانتخابية،  بأن هذه المقتضيات تستند إلى غاية مشروعة، وتحترم متطلبات الضرورة والتناسب في تحديد الجرائم والجزاءات المقررة لها، معتبرة أنها لا تمس بحرية الصحافة المكفولة دستوريا، ولا بالعمل الصحافي المهني المشروع القائم على حسن النية والتحقق من المعلومات، كما تراعي حماية الحياة الخاصة وصدق ونزاهة الاستحقاقات الانتخابية، بغض النظر عن الوسائل المستعملة في الدعاية.

Shortened URL
https://safircom.com/tevw
شيماء عباد

Recent Posts

انهيار عمارتين بفاس: الكشف عن خروقات خطيرة و21 متهماً أمام قاضي التحقيق

كشف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس في بلاغ له اليوم، عن معطيات صادمة…

6 ساعات ago

اتفاقيتا المغرب ومنظمة الإيكاو.. خطة استراتيجية لتعزيز أمن وتكوين الطيران المدني

احتضنت مدينة مراكش، يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026، مراسيم توقيع اتفاقيتين هامتين بين وزارة النقل…

6 ساعات ago

سحر “الحضرة الشفشاونية” يغزو روما في احتفالية يوبيل العلاقات مع الفاتيكان

احتضن مسرح "توردينونا" التاريخي في العاصمة الإيطالية روما، أمس الثلاثاء، أمسية فنية وروحية استثنائية أحيتها…

7 ساعات ago

اشتراط الماستر من أجل اجتياز امتحان المحاماة يضع نواب الأمة تحت الضغط

يضع اشتراط شهادة الماستر، أمام طلبة القانون، لاجتياز امتحان الحصول على شهادة الأهلية لمزاولة مهنة…

7 ساعات ago

كفاءات مغربية لمواجهة تحديات إفريقيا.. “منتدى المعادن” بالرباط يفتح آفاق التشغيل والسيادة الطاقية

احتضنت المدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط، يوم الأربعاء، انطلاق فعاليات الدورة 26 لـ "منتدى مقاولات…

8 ساعات ago

وهبي يستشهد بالقرآن في معركة المحاماة: سمعت كلاما وصل حد الإهانة وسأحمي المهنة لا الأشخاص

في جلسة برلمانية ساخنة طبعها التوتر المشوب بالهدوء الحذر، دافع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي،…

9 ساعات ago

This website uses cookies.