الرئيسي

أيها الأساتذة الباحثون.. هل يراهن الوزير على كونكم “ظاهرة صوتية”؟

بقلم: عبد الحق غريب

يأتي هذا المقال في سياق مصادقة لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، مساء أمس الأربعاء 17 دجنبر الجاري، على مشروع القانون 59.24، وما يثيره ذلك من تساؤلات عميقة حول موقع الأساتذة الباحثين وطبيعة تعاطي الوزارة مع مطالبهم.

قدم أساتذة التربية الوطنية خلال سنة 2023 واحدة من أبرز التجارب النضالية في المشهد الاجتماعي المغربي.

فعلى الرغم من تعدد الإطارات وتشتت التنظيم إلى ما يقارب 23 تنسيقية، وعلى الرغم من أن النظام الأساسي الجديد كان قد نُشر في الجريدة الرسمية، وأن البرلمان صادق على مشروع قانون المالية… رغم كل ذلك فإن هذه الفئات استطاعت، بفضل إصرارها وصمودها واستمرارية احتجاجاتها، أن تفرض على الحكومة مراجعة مواقفها، بدءا بالزيادة في الأجور، وصولا إلى تجميد العمل بالنظام الأساسي في أفق تعديله، وهو النظام الذي كان يُقدم باعتباره أمرا محسوما وغير قابل للمراجعة.

لقد أثبتت تلك التجربة المتميزة أن النضال حين يكون صلبا وموحدا ومتواصلا، قادر على تغيير موازين القوى، حتى في ظل معطيات قانونية تبدو نهائية (مصادقة البرلمان على قانون المالية، صدور النظام الأساسي في الجريدة الرسمية…).

وإذا كانت تلك الفئات قد نجحت في ما حققته رغم تشتتها التنظيمي ورغم كل المحاولات البائسة لكسر نضالاتهم وصمودهم، فإن وضعية الأساتذة الباحثين تبدو، من الناحية الموضوعية والواقعية، أكثر قابلية للانفراج.

فمشروع القانون 59.24 لم يُصادق عليه بعد داخل البرلمان، ما يعني أن مسار التشريع ما يزال مفتوحا وقابلا للتعديل.. ثم إن الجسم الجامعي موحد تحت لواء النقابة الوطنية للتعليم العالي، وهو ما يمنحه قوة تفاوضية مضاعفة مقارنة بقطاعات أخرى، فضلا عن حساسية قطاع التعليم العالي وما يترتب عن أي اختلال فيه من آثار أكاديمية ومجتمعية واسعة.

إن رفض القانون 59.24 وإعادته إلى طاولة الحوار ليس أمرا معقدا ولا مستحيلا، حتى وإن كانت قد صادقت عليه لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، مساء أمس الأربعاء 17 دجنبر الجاري.. بل يظل خيارا ممكنا ومتاحا متى ارتقى النضال إلى مستوى اللحظة، واستند إلى وحدة الصف، واستحضر أن التجارب القريبة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن الحكومة لا تستجيب إلا تحت وطأة الضغط المنظم والقوة الميدانية.

ويزداد منسوب الدعوة إلى تحرك الأساتذة الباحثين للدفاع عن الجامعة العمومية وعن مطالبهم في ظل ما يُسجل من غياب للجدية المطلوبة لدى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، السيد عز الدين الميداوي، سواء من خلال عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة أو بعدم احترام ضوابط الحوار المؤسساتي، وهو ما يعكس تعاطيا يفتقر إلى المسؤولية مع النقابة ومع مطالب السيدات والسادة الأساتذة الباحثين.

بالنسبة إلي، يبدو أن الوزير لا يُولي أي اعتبار حقيقي لا للنقابة الوطنية للتعليم العالي ولا للأساتذة الباحثين، بل يتعامل مع مطالبهم وتعابيرهم النضالية بنوع من الاستهانة واللامبالاة، وكأن قدرتهم على الفعل الجماعي غير واردة في حساباته.. كما أن مجمل قراراته وتصرفاته توحي باعتبار الأساتذة الباحثين مجرد “ظاهرة صوتية” لا أثر فعلي لها في مسار القرار.

ختاما… إن تمرير القانون 59.24 ينذر بتقويض استقلالية الجامعة وضرب مجانية التعليم في الصميم، وهو ما يجعل السكوت عنه أمرا غير مقبول، بل تواطؤا مكشوفا.. لذلك تتقاطع اليوم مطالب عدد من الأصوات الحرة عند ضرورة إسقاط هذا المشروع دفاعا عن الجامعة العمومية وعن حق أبناء وبنات الشعب المغربي في تعليم عال جيد، منتج، مستقل ومجاني.

Shortened URL
https://safircom.com/11y5
سفيركم

Recent Posts

الشيخوخة الصحية تفتح نقاشا طبيا بمراكش

ناقش لقاء علمي بمراكش التحديات الصحية والرقمية المرتبطة بكبار السن، في سياق التحولات الديمغرافية التي…

12 دقيقة ago

الاتحاد الاشتراكي يكشف عن مسطرته الداخلية لاختيار مرشحاته باللوائح الجهوية

كشف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عن المسطرة الداخلية لاختيار مرشحات الدوائر الجهوية باسم الحزب…

52 دقيقة ago

تراجع أثمان الإنتاج الصناعي في المغرب خلال ماي

تراجع الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج في قطاع الصناعات التحويلية، باستثناء تكرير البترول، بنسبة 0,3…

ساعتين ago

إنذار برتقالي بسبب الحرارة والرياح الرملية بالمغرب

أعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية عن موجة حر بالمغرب، مصحوبة بطقس حار ورياح قوية مع…

ساعتين ago

ببذلهم السوداء.. المحامون الشباب يستأنفون اعتصامهم أمام البرلمان وسط دعم حقوقي

واستأنفت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب اعتصامها الإنذاري أمام مقر البرلمان بالرباط، صباح الثلاثاء 30…

3 ساعات ago

الصحافة الهولندية تنصف المغرب بعد سقوط الطواحين

أقرت الصحافة الهولندية بتفوق المنتخب المغربي على نظيره الهولندي، بعد مباراة مثيرة حسمها “أسود الأطلس”…

4 ساعات ago

This website uses cookies.