سجل الفنان المغربي إدريس الروخ حضوره خلال الموسم الرمضاني الحالي، عبر تجربة فنية متكاملة تجمع بين التمثيل والإخراج، في توجه فني يعكس تحولا لافتا في مسار عدد من الفنانين المغاربة، الذين باتوا يميلون إلى توسيع دائرة اشتغالهم داخل الصناعة الدرامية، وعدم الاكتفاء بالوقوف أمام الكاميرا فقط.
وأطل الروخ بقبعتين مختلفتين، إذ شارك أمام الكاميرا كممثل، في الجزء الثالث من مسلسل “بنات لالة منانة”، وخلفها كمخرج، من خلال المسلسل الجديد “البراني”.
وفي هذا الصدد، قال إدريس الروخ في تصريح لجريدة “سفيركم”: “في الموسم الرمضاني، أحرص دائما على أن يكون حضوري مرتبطا بأعمال تحمل قيمة فنية وإنسانية حقيقية، سواء كمخرج أو كممثل. هذه السنة، أشارك في تجربتين مختلفتين ومتكاملتين في الآن نفسه، من خلال إخراجي لمسلسل «البراني» ومشاركتي كممثل في مسلسل «بنات لالة منانة»”.
وأوضح الروخ: “ففي «البراني»، حاولت كمخرج أن أشتغل على عمل يحمل رؤية درامية واضحة، تلامس قضايا إنسانية واجتماعية قريبة من المتلقي المغربي، مع الحرص على بناء لغة بصرية دقيقة تعطي لكل شخصية عمقها، ولكل مشهد دلالته. فالإخراج بالنسبة لي ليس فقط إدارة للممثلين، بل هو بناء عالم متكامل، من الصورة إلى الإيقاع، ومن التفاصيل الصغيرة إلى الرؤية العامة التي توحد العمل”.

أما في «بنات لالة منانة»، يتابع الروخ: “فالتجربة مختلفة تماما، لأنها تعيدني إلى متعة الوقوف أمام الكاميرا، إلى لحظة التقمص والعيش داخل الشخصية. هذا العمل له مكانة خاصة في قلوب الجمهور المغربي، لأنه نجح في بناء علاقة إنسانية صادقة مع المشاهد، من خلال شخصيات قريبة من الواقع، تحمل هموما وأحلاما تشبهنا جميعاً. وقيمة الممثل داخل هذا العمل تكمن في قدرته على الصدق والبساطة، وعلى الانخراط في جماعية الأداء، لأن قوة العمل تنبع من انسجام فريقه أكثر من أي بطولة فردية”.

وعن الفرق بين دور الممثل والمخرج، أبرز المتحدث قائلا: “الفرق بين أن أكون خلف الكاميرا وأمامها هو فرق في زاوية النظر والمسؤولية. كمخرج، أرى الصورة كاملة، أتحمل مسؤولية كل تفصيل، وأقود العمل نحو رؤيته النهائية. أما كممثل، فأدخل إلى عمق شخصية واحدة، أعيشها من الداخل، وأمنحها كل صدقي وإحساسي، مع ثقة كاملة في رؤية المخرج”.
وختم إدريس الروخ تصريحه بالقول: “في النهاية، أعتبر أن التجربتين تكملان بعضهما البعض؛ فالإخراج يمنحني نظرة شمولية للعمل، والتمثيل يعيدني دائماً إلى جوهر الحكاية”.
ويأتي هذا الحضور المزدوج لإدريس الروخ، في سياق يشهد فيه الموسم الرمضاني، تنافسا قويا بين الإنتاجات الدرامية، مستفيدا من تجربته المتراكمة في المجالين معا، ليؤكد أن تعدد المهام داخل المجال الفني، قد يتحول إلى عنصر قوة، إذا ما اقترن برؤية فنية وخبرة ميدانية.

