بقلم: ابتسام مشكور
“على الجميع، في الداخل وفي الخارج، أن يعرف أننا لا نبحث عن التحديات، لكن إن وجدناها في طريقنا نعرف كيف نتغلب عليها”.
بهذه العبارة حدد الملك الحسن الثاني منطق الدولة: لا نبحث عن التحديات، لكن لا نهرب منها.
ما عشناه في “كان المغرب” كان اختبارا صريحا لهذا المنطق.
اختُبِرنا في صبرنا وأخلاقنا، وفي قدرتنا على الصمود أمام الخذلان والنكران، وعلى ضبط النفس أمام الاستفزاز والجحود.
اختُبِرنا في أمننا وإعلامنا، وفي مدى نجاعة تدبيرنا للاختلاف والانفعال، و”تخلف بعضهم”. واختُبِرنا أيضا من طرف من وثقنا في صداقتهم، ومارسوا علينا الابتزاز في آخر لحظة، أمام أميرنا، وأمام العالم.
رغم كل هذه الاختبارات والتحديات، نجحنا في تنظيم نسخة أحرجت من قبلنا، وأتعبت من بعدنا.
لكن لنكن صرحاء مع أنفسنا قليلا. الامتحان الحقيقي لم يكن فقط في مرمى بونو، كان في شباك وزارة بنسعيد أيضا..! “الاثنان ضحكتهما جميلة، ربما الفرق في النية”.
الدولة لم تستثمر بما يكفي في إعلام جاد قادر على مواجهة حملات التزييف والتشويه في مثل هذه اللحظات. عولت، على ما يبدو، على إعلام يخاطب “la masse”. وهنا بالضبط تعرى الخلل.
أمام آلات التشهير والكذب الإعلامية الخارجية، بدونا عُزّلًا. لم نكن جاهزين بما يكفي لهجمات منظمة، وممولة بميزانيات ضخمة.
نعرف أن حدة هذه الحملات ليست معزولة عن مسار المغرب طيلة السنوات الأخيرة. ونعرف أنه كلما راكمت المملكة نجاحات، ارتفع منسوب التشويش والتشهير للنيل منها ومن رموزها.
لكن بالمقابل، ماذا حضرنا نحن؟
النموذج الإعلامي الذي ظهر كان فقيرا، بلا تأثير ملموس، باستثناء بعض نقط الضوء القليلة التي لم تصمد طويلا أمام الماكينة الإعلامية الخارجية. وحتى من عولوا على مؤثرين بلا وزن معرفي، “يغيرون خطابهم حسب الجهة التي تدفع أكثر وتمنح تذاكر وأجنحة VIP”، أساؤوا التقدير..!
بالمقابل، الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أكد بالأرقام أن نسخة “كان 2025” التي احتضنها المغرب حققت زيادة تاريخية في العائدات التجارية تجاوزت 90 في المائة مقارنة بالنسخ السابقة، وهو أعلى مستوى مالي في تاريخ البطولة.
ووليد الركراكي شرف الكرة المغربية، وإن أخطأ التقدير، الرجل ذقنا معه حلاوة الانتصار والتموقع مع الكبار، حتى لا نكون جاحدين.
أبناؤنا قاتلوا في الملعب بكل قوة، نزفوا، وسقوا العشب بالدم والعرق، شرفوا القميص ورفعوا رؤوسنا عاليا، لذلك لا مبرر للقسوة عليهم. “تخيلوا فقط لو أن باقي القطاعات تتوفر على رجال مثلهم؟ فين كنا نوصلوا؟”.
تحديات الأمن أيضا كانت كبيرة، والتنظيم كان محكا صعبا، ومع ذلك صمد وأنجز في صمت.
المهم لعل ما حدث يعلمنا معنى أن نكون يدا واحدة، ونرفق ببعضنا البعض، ونكون رحماء بيننا أشداء على الآخرين لا العكس..!
في النهاية البلد ليس له إلا مواطنوه ومصالحه، كما قال ونستون تشرشل: “ليست هناك صداقات دائمة ولا عداوات دائمة، هناك مصالح دائمة بين الدول”. مصالح “وبس”.
انتهى الحدث. الكأس ذهب إلى دكار بالطريقة التي رآها العالم. لكن ما بقي في الديار أهم: الملاعب، المشاريع، التلاحم والسمعة الطيبة، وحتى أمطار الخير التي من الله بها علينا بقيت.
هذا هو الربح الحقيقي: ربح الجدية وربح النية.
ربحنا التحدي.. ويبقى أن نواصل لنربح التخليق والتنمية.
وإلى مونديال 2030، ماضون.
يضع اشتراط شهادة الماستر، أمام طلبة القانون، لاجتياز امتحان الحصول على شهادة الأهلية لمزاولة مهنة…
احتضنت المدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط، يوم الأربعاء، انطلاق فعاليات الدورة 26 لـ "منتدى مقاولات…
في جلسة برلمانية ساخنة طبعها التوتر المشوب بالهدوء الحذر، دافع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي،…
عاد الجدل مجددا على منصات التواصل الاجتماعي، حول أسباب زلزال الحوز. بعدما تداول بعض النشطاء…
حذر محسن بنزاكور، أستاذ علم النفس الاجتماعي، من دخول المغرب مرحلة ديموغرافية حرجة تتسم بتراجع…
بقلم: د. سعيد بيهي توالت محاولات التهوين - المؤسسة على الاِشْتِبَاهِ - مِن شأن "الوصية…
This website uses cookies.