خرج الشباب المشاركون في اللقاء الوطني “حوار الشباب المواطن” الذي نظمه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بخلاصة مفادها أن التحديات التي تواجههم لم تعد مرتبطة بضعف فرص الشغل أو اختلالات التعليم فقط. بل تمتد إلى أزمة ثقة أعمق في قدرة السياسات العمومية على الإنصات لانتظاراتهم ومواكبة تحولات واقعهم اليومي. وبينما عبر المشاركون عن قلقهم من البطالة والفوارق المجالية وتراجع القدرة الشرائية وصعوبات الولوج إلى الخدمات الأساسية. فقد شددوا، في المقابل، على تمسكهم بفكرة المشاركة في صناعة القرار. باعتبارهم قوة اقتراحية وليس مجرد فئة مستهدفة بالبرامج العمومية.
اللقاء، الذي نظمه المجلس الذي يرأسه عبد القادر أعمارة بالرباط تحت شعار “حوار الشباب المواطن”، جمع 54 شابة وشابا من مختلف جهات المملكة ومن مغاربة العالم. ضمن تجربة تشاركية اعتمدت على ورشات للنقاش الجماعي وتحديد الأولويات وصياغة المقترحات. وعلى امتداد يوم كامل، تحول المجلس إلى مساحة مفتوحة لتشريح أعطاب الواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الذي يعيشه الشباب المغربي. وصياغة تصورات بديلة حول رهانات الحاضر والمستقبل.
وفي مقدمة القضايا التي استأثرت بالنقاش، برز ملف التعليم والتكوين باعتباره أحد أبرز مصادر القلق لدى الشباب المشاركين. الذين انتقدوا ضعف ملاءمة عدد من التكوينات الجامعية مع متطلبات سوق الشغل، واستمرار اختلالات التوجيه الأكاديمي. إلى جانب التفاوتات بين الجامعات والجهات من حيث جودة العرض التكويني والبنيات المتاحة. كما سجل المشاركون محدودية إدماج المهارات الحياتية والرقمية داخل المناهج التعليمية، معتبرين أن المدرسة والجامعة ما تزالان عاجزتين عن مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
ولتجاوز هذه الاختلالات، دعا الشباب إلى مراجعة منظومة التوجيه، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات التعليمية والمقاولات. وتوسيع برامج التكوين بالتناوب، إلى جانب إدماج المهارات الناعمة والتربية المالية والرقمية داخل المسارات الدراسية. بما يسمح بتقليص الفجوة بين التكوين ومتطلبات الإدماج المهني.
وفي محور التشغيل، عكست مداخلات المشاركين حجم الإحباط المرتبط بارتفاع البطالة وصعوبة الولوج إلى أول تجربة مهنية. خاصة في ظل تمركز فرص الشغل داخل أقطاب حضرية محددة. كما توقف الشباب عند ما وصفوه بضعف مواكبة حاملي المشاريع والمقاولين الشباب. وغياب الاستمرارية في بعض برامج التمويل والدعم.
واقترحت مخرجات اللقاء إحداث منصة وطنية رقمية لتجميع عروض الشغل والتدريب والتأطير. وتشجيع المقاولات الناشئة، وإحداث حاضنات للمشاريع داخل الجامعات. مع ملاءمة التكوينات مع الخصوصيات الاقتصادية لكل جهة.
أما في ما يتعلق بالصحة والحماية الاجتماعية، فقد كشفت النقاشات عن حضور قوي لقضايا الصحة النفسية والضغط الاجتماعي وسط الشباب. في ظل ما اعتبروه خصاصا في خدمات المواكبة النفسية وضعفا في البنيات الصحية والموارد البشرية خصوصا بالمناطق الهامشية. كما عبر المشاركون عن انشغالهم بتفاوت الولوج إلى العلاج وجودة الخدمات الصحية.
ودعا الشباب إلى جعل الصحة النفسية أولوية ضمن السياسات العمومية، وتحسين جودة الاستقبال داخل المؤسسات الصحية. وتعزيز الرقمنة عبر تطبيقات وخدمات رقمية لتسهيل حجز المواعيد وتقديم الشكايات والحصول على المعلومات الصحية.
وسجل المشاركون استمرار التفاوتات بين الجهات في الولوج إلى التعليم والصحة والنقل والربط الرقمي والماء الصالح للشرب. معتبرين أن هذه الاختلالات تعمق الشعور بالإقصاء وتحد من فرص الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للشباب. خاصة بالعالم القروي والمناطق المعزولة.
كما دعا المشاركون إلى تعزيز العدالة المجالية عبر تحفيز الاستثمار في الجهات. وتحسين البنيات التحتية، ودعم الطلبة، وإعادة تأهيل المؤسسات التعليمية والصحية بالمناطق القروية. إلى جانب تقوية الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وعلى المستوى السياسي والمؤسساتي، عبر الشباب عن أزمة ثقة متنامية تجاه المؤسسات المنتخبة والأحزاب السياسية، في مقابل تطلعهم إلى مشاركة مواطنة أكثر فعالية وانفتاحا. وبرزت خلال النقاشات مطالب بتوسيع تمثيلية الشباب داخل دوائر القرار، وتسهيل ترشحهم للانتخابات، وإحداث فضاءات دائمة للحوار والتتبع والمساءلة.
كما هيمنت التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي على جزء مهم من النقاشات. حيث عبر المشاركون عن تخوفهم من مخاطر الأخبار المضللة والتحرش الرقمي واتساع الفجوة الرقمية. مقابل تأكيدهم على ضرورة الاستثمار في التربية الرقمية والأمن السيبراني وتعميم الولوج إلى التكنولوجيا والخدمات الرقمية.
وفي ختام اللقاء، أكد الأمين العام للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يونس ابن عكي. أن النقاشات أظهرت ثلاث رسائل أساسية عبر عنها الشباب، تتمثل في الرغبة في الاعتراف بهم كفاعلين في صياغة السياسات العمومية. والمطالبة بمؤسسات أكثر قربا ووضوحا، والتطلع إلى فعل عمومي قائم على الإنصات والانسجام والنجاعة.
من جهته، اعتبر رئيس المجلس، عبد القادر أعمارة، أن اللقاء كشف عن مستوى متقدم من الوعي والنضج لدى الشباب المغربي. مشددا على أن المجلس سيعمل على استحضار هذه المخرجات ضمن تقاريره وتوصياته المقبلة. في إطار تعزيز المشاركة المواطنة والانفتاح على قضايا الشباب وانتظاراتهم.
بقلم: عمر لبشيريت “يولد الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق، وقد وُهبوا عقلاً وضميراً… إلى…
حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من استمرار تكاثر الجراد الصحراوي في جنوب المغرب…
أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية الإفراج عن 53.3 مليون برميل من النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي.…
تحولت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم 11 ماي 2026، إلى ساحة لتبادل الاتهامات بين…
عادت التساؤلات بشأن مستقبل البوليساريو داخل الاتحاد الإفريقي إلى واجهة النقاش من جديد تزامنا مع…
في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها مجال الصناعات الدفاعية. يراهن المغرب على الانتقال من موقع…
This website uses cookies.