رغم الترويج الرسمي لمشروع “المدرسة الرائدة” كأحد رهانات إصلاح المنظومة التعليمية، تكشف معطيات ميدانية وتصريحات نقابية توصل بها موقع “سفيركم” عن صعوبات حقيقية واختلالات بنيوية تعيق تنزيله بالشكل المأمول، وتجعل الأساتذة والتلاميذ أول الضحايا المتضررين.
أوضحت مصادر تربوية مطلعة أن المشروع أطلق دون دراسة قبلية أو تقييم علمي مستقل، ودون إشراك المجلس الأعلى للتربية والتكوين في مرحلة الإعداد أو التقييم.
وأشارت مصادرنا أن هذا الوضع “يضع التلاميذ المتفوقين والمتوسطين أمام مقررات أقل من مستواهم”، مما قد يؤثر على فرصهم في امتحانات الباكالوريا ومباريات ولوج الكليات والمعاهد العليا ذات الاستقطاب المحدود.
وقالت مصادر منخرطة في المشروع أن اعتماد معيار “التطوع” في اختيار المؤسسات المشاركة “أقصى المدارس ذات الاحتياجات الأكبر، خاصة في المناطق القروية”، وهو ما اعتبر “تكريسا للفوارق المجالية بدل تقليصها، حيث سجلت ضعف التأطير والمواكبة، إذ لا يكفي عدد المفتشين المتاح لمتابعة جميع المؤسسات، ما دفع بعض المدارس إلى تكليف أساتذة مواد علمية بتمرير روائز في اللغة الفرنسية”.
كما وصفت أستاذة للتعليم التكوينات المبرمجة هذا الموسم بـ”الارتجالية”، حيث تزامنت مع توقيع محاضر الدخول، ولم يتوصل المدرسون باستدعاءات رسمية بل عبر رسائل غير مضمونة على تطبيق “واتساب”.
علاوة على ذلك، على مستوى البنية التحتية، رصدت تقارير نقابية غياب الكهرباء والإنترنت في عدد من المؤسسات، إلى جانب أقسام غير مكتملة الأشغال وجد فيها الأساتذة أنفسهم إلى جانب عمال الصباغة والنجارة، ما حال دون انطلاق فعلي للدراسة في التاريخ المعلن ،حيث زاد ضعف التواصل المؤسساتي ومركزية القرار من ضبابية المشروع، في ظل جهل مديرين وتربويين لموعد التوصل بالتجهيزات الضرورية.
ويشتكي مجموعة من الأساتذة استمع إليهم موقع “سفيركم” من غياب كراسات التدريس، التي تمنحها الوزارة، ناهيك عدم جاهزية السبورات الرقمية والستائر، وانعدامها أحيانا.
في السياق النقابي، أعلنت خمس نقابات تعليمية من الأكثر تمثيلية رفضها للتكوينات الخاصة بالمشروع، معتبرة أنها “تفرض بشكل أحادي وفي ظروف غير ملائمة”، وصلت إلى حد تسجيل حالات تسمم غذائي في بعض المراكز، وهو ما دفع عددا كبيرا من الأساتذة إلى مقاطعتها، احتجاجا على غياب التحفيزات وضبابية الأهداف.
وفي هذا السياق، قال عبد الله غميمط، الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم، في تصريحه لـ”سفيركم” إن مشروع “المدرسة الرائدة” “تم تنزيله بشكل فوقي استنادا إلى توصيات المؤسسات المالية الدولية، دون إشراك المؤسسات الوطنية أو فتح نقاش مجتمعي واسع،مؤكدا أن المشروع يمثل امتدادا لخطط إصلاحية سابقة لم تحقق أهدافها بل ساهمت في تعميق الفوارق داخل المدرسة العمومية.
وشدد غميمط على أن الوزارة تروج للمشروع كحل سحري لإصلاح التعليم، في حين يفتقر لأسس علمية ورؤية واضحة، مشيرا إلى ضعف المواكبة الميدانية، ونقص التجهيزات، واختلالات في صفقات التغذية داخل مراكز التكوين، لافتا إلى أن التحفيزات المادية والمعنوية الموعودة لم تتحقق، مؤكدا أن استمرار مثل هذه المشاريع لن يغير واقع المدرسة العمومية، بل سيزيد من أزمتها.
من جانبه، أكد يونس فيراشن، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم ، أن نقابته خصصت يوما دراسيا لمناقشة المشروع، حضره ممثلون عن الوزارة وجمعيات الآباء ومفتشون وأساتذة، خلص إلى أن المبادرة لا تمس جوهر المنظومة التعليمية، إذ إن تخفيض مستوى المضامين الدراسية جعل التلاميذ المتفوقين أكبر الضحايا.
وأضاف فيراشن أن تقارير ميدانية تكشف “اختلالات خطيرة في البنية والتجهيزات، من مؤسسات بلا طاولات ولا مكاتب، إلى أقسام تضم أكثر من 50 تلميذا”، مبرزا أن مفهوم الجودة في التعليم لا يمكن اختزاله في الشعار، بل يرتبط بالتجهيزات والدعم الاجتماعي وتحسين ظروف عمل الأساتذة.
وفي شهادة ميدانية، صرح أستاذ يشتغل بإحدى “مدارس الريادة” لـ جريدة “سفيركم” الالكترونية، قائلا: “لم نتوصل بالحواسيب ولا بالوسائل الضرورية للتدريس، فكيف يمكن لمشروع وطني أن ينجح من جيوب الأساتذة؟ مؤكدا أن بعض المؤسسات تفتقر حتى إلى الكهرباء، ما يجعل التلاميذ أول ضحايا هذا الوضع.
كشف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس في بلاغ له اليوم، عن معطيات صادمة…
احتضنت مدينة مراكش، يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026، مراسيم توقيع اتفاقيتين هامتين بين وزارة النقل…
احتضن مسرح "توردينونا" التاريخي في العاصمة الإيطالية روما، أمس الثلاثاء، أمسية فنية وروحية استثنائية أحيتها…
يضع اشتراط شهادة الماستر، أمام طلبة القانون، لاجتياز امتحان الحصول على شهادة الأهلية لمزاولة مهنة…
احتضنت المدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط، يوم الأربعاء، انطلاق فعاليات الدورة 26 لـ "منتدى مقاولات…
في جلسة برلمانية ساخنة طبعها التوتر المشوب بالهدوء الحذر، دافع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي،…
This website uses cookies.