تبعية استيراد الزيوت النباتية تضع سيادة المغرب الغذائية على المحك

يواجه المغرب تحديًا هيكليًا في تأمين حاجياته من الزيوت النباتية، حيث لا يزال يعتمد على الاستيراد لتغطية 98% من الاستهلاك الوطني. هذا الرقم الصادم يعيد طرح أسئلة السيادة الغذائية إلى الواجهة. خاصة مع التقلبات التي تشهدها الأسواق الدولية وتأثيرها المباشر على القدرة الشرائية للمواطن المغربي.

توقعات الموسم الحالي ومساعي تقليص العجز

ورغم التبعية الكبيرة للخارج، تتجه الأنظار خلال الموسم الفلاحي الحالي إلى تحقيق إنتاج محلي يقارب 30 ألف طن من البذور الزيتية. وتأتي هذه التوقعات في سياق محاولات فلاحية وصناعية لبعث الروح في هذا القطاع الذي ظل لسنوات رهين تقلبات التساقطات المطرية. وضعف الإقبال على زراعة “نوار الشمس” و”الكولزا”.

وفي هذا الصدد، كشف فيصل مرزوق، المسؤول بشركة “لوسيور كريسطال”، على هامش المعرض الدولي للفلاحة بمكناس (SIAM 2026)، أن الرهان الحالي ينصب على تجاوز العقبات البنيوية التي تعيق توسع المساحات المزروعة. مشددًا على أن رفع الإنتاج الوطني لم يعد خيارًا بل ضرورة استراتيجية.

تحديات بنيوية تعيق الإنتاج الوطني

كما تكمن الأزمة في القطاع داخل الهوة الكبيرة بين الإمكانيات المتاحة والواقع الميداني. حيث يواجه الفلاحون صعوبات تتعلق بمردودية المحاصيل مقارنة بزراعات أخرى. هذه الفجوة تجعل المصانع المغربية تشتغل بطاقات استيعابية تعتمد كليًا تقريبًا على بذور مستوردة من الخارج بالعملة الصعبة. مما ينعكس على تكلفة الإنتاج النهائي للزيوت الموجهة للاستهلاك المنزلي.

تطوير السلسلة الإنتاجية يتطلب، حسب المتدخلين في القطاع، مراجعة شاملة لآليات الدعم والتحفيز الموجهة للفلاحين. بالإضافة إلى تعزيز البحث العلمي لتوفير بذور تتكيف مع التغيرات المناخية التي يشهدها المغرب. لضمان استقرار الإنتاج وتفادي الانقطاعات في التزويد المحلي.

آفاق السيادة الغذائية في أفق 2030

كما يأتي النقاش حول قطاع الزيوت في وقت يضع فيه المغرب “السيادة الغذائية” كأولوية في مخططاته التنموية. والهدف ليس فقط تحقيق أرقام إنتاج مرحلية. بل أيضا بناء منظومة متكاملة تبدأ من الحقل وتنتهي بالمائدة، لتقليل الارتباط بالأسواق العالمية التي شهدت في السنوات الأخيرة تذبذبات حادة أثرت على سلاسل الإمداد العالمية.

كما أن الوصول إلى عتبة أمان غذائي في هذا القطاع يتطلب تسريع وتيرة الاستثمارات في “الصناعات التحويلية” المرتبطة بالبذور الزيتية، وتشجيع الزراعات التعاقدية التي تضمن للفلاح تسويق محصوله بأسعار محفزة، مما قد يساهم مستقبلاً في خفض نسبة الاستيراد التي ترهق الميزان التجاري للمملكة.

Shortened URL
https://safircom.com/lopj
سفيركم

Recent Posts

إيبولا يعبر إلى أوغندا بعد تفشيه في الكونغو

أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، وجوده في أوغندا، بعد تسجيل 19…

17 دقيقة ago

باسم المعارضة.. شهيد يدعو لتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بخصوص جميع أنماط الدعم

دعا عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق النيابي الاشتراكي- المعارضة الاتحادية، بالتنسيق مع مكونات المعارضة، وباقي…

48 دقيقة ago

مطالب باستقالة عمدة الرباط ورئيس مقاطعة السويسي بعد فك ارتباطهما بـ”الأحرار”

طالبت فيدرالية اليسار الديمقراطي بمجلس مدينة الرباط رئيسة المجلس الجماعي للعاصمة ورئيس مقاطعة السويسي بتقديم…

ساعة واحدة ago

“كنا نريد مساءلتكم حول الفراقشية”..المعارضة ترفض “إلزامها” بموضوع معين في جلسة أخنوش

انتقد سعيد بعزيز، النائب البرلماني عن الفريق النيابي الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، الموضوع المُختار من طرف مكتب…

ساعتين ago

كلفة الشحن تكبح زحف التجارة الإلكترونية الصينية

تواجه التجارة الإلكترونية الصينية منخفضة التكلفة مرحلة تباطؤ جديدة، بعدما تراجعت صادراتها للشهر الخامس على…

ساعتين ago

السفير الفرنسي بالمغرب يدافع عن “طريقة” جديدة في العلاقات بين البلدين

دافع السفير الفرنسي بالمغرب، فيليب لاليو، عن ما وصفه بـ“الطريقة الفرنسية المغربية”، خلال أول ظهور…

3 ساعات ago

This website uses cookies.