تشهد العلاقات الجزائرية الفرنسية تصعيدا جديدا بعد اتهامات الجزائر الأخيرة لأجهزة المخابرات الفرنسية بمحاولة زعزعة استقرار البلاد، وقد أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية، خلال بيان رسمي، استدعاء السفير الفرنسي في الجزائر لتقديم توضيحات حول ما وصفته بمحاولات الاستخبارات الفرنسية تجنيد شخص بهدف التنسيق بين جماعات إرهابية تعمل داخل الجزائر.
وأفادت الجزائر أن هذه الاتهامات تأتي في إطار ما تعتبره “محاولات متكررة لزعزعة استقرارها الداخلي”، وقد شدد البيان على أن الجزائر تحتفظ بحق اتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية سيادتها ومصالحها الوطنية.
من جانبها، نفت فرنسا بشكل قاطع هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها “لا أساس لها من الصحة”، حيث رد جان-نويل بارو، ممثل الحكومة الفرنسية، بأن هذه المزاعم غير مبررة، مؤكدا أن بلاده تحترم سيادة الجزائر ولا تتدخل في شؤونها الداخلية.
هذا التطور الأخير يأتي في سياق توتر العلاقات بين البلدين منذ يوليوز الماضي، عندما أعلنت باريس دعمها لسيادة المغرب على الصحراء في رسالة وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الملك محمد السادس، وكان هذا القرار قد أثار استياء الجزائر التي اعتبرته انحيازا غير مقبول للمغرب في قضية حساسة بالنسبة لها.
عقب هذا الإعلان، ردت الجزائر بتصعيد دبلوماسي تمثل في استدعاء سفيرها من باريس للتشاور، ومنذ ذلك الحين، تشهد العلاقات بين البلدين شبه انقطاع على مستوى التمثيل الدبلوماسي والتعاون الثنائي.
ويعتبر مراقبون أن الاتهامات الأخيرة تزيد من تعقيد الأزمة بين الجزائر وباريس، حيث تتداخل قضايا سياسية وأمنية مع حساسيات تاريخية مستمرة منذ الاستقلال، ويشير البعض إلى أن هذه الأزمة ستترك تداعيات على مستوى التعاون الإقليمي، خاصة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل.
وفي ظل هذه الأجواء المتوترة، يترقب المراقبون كيفية تطور هذه الأزمة وما إذا كان هناك أفق للتوصل إلى تسوية تُعيد العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، أو أنها ستتجه نحو مزيد من التصعيد الدبلوماسي والسياسي.
الأزمة بين الجزائر وفرنسا تبدو في مسار مفتوح على جميع الاحتمالات، خاصة مع غياب أي مؤشرات على استعداد أي من الطرفين لتقديم تنازلات قد تساعد في تخفيف حدة التوتر الحالي.