أثار إعلان المندوبية السامية للتخطيط عن تراجع معدل البطالة في المغرب إلى 10.8 % موجة واسعة من التساؤلات والنقاش. خاصة وأن المعدل كان قد بلغ حوالي 13 % سنة 2025. ما جعل كثيرين يتساءلون إن كان الأمر يعكس تحسنا حقيقيا في سوق الشغل أم مجرد تغيير في طريقة احتساب المؤشرات.
وفي مقابل معدل البطالة الجديد، أبرزت المندوبية مؤشرا آخر يتعلق بما يسمى “الاستغلال غير الكامل لليد العاملة”. والذي بلغ 22.5 في المائة. وهو المؤشر الذي اعتبره الخبير الاقتصادي علي الغنبوري أكثر تعبيرا عن الواقع الحقيقي لسوق الشغل بالمغرب.
ويشمل هذا المؤشر، بحسب الخبير في تصريح لـ”سفيركم”، العاطلين عن العمل. والأشخاص الذين يشتغلون لساعات أقل من التي يرغبون فيها. إضافة إلى فئات قريبة من سوق الشغل لكنها غير مندمجة بشكل فعلي. خاصة في صفوف الشباب والنساء.
كما أوضح الخبير المذكور أن الانخفاض المسجل لا يمكن قراءته بمعزل عن التحول الذي اعتمدته المندوبية في منهجية قياس البطالة. معتبرا أن الأمر يتعلق أساسا بتغيير تقني في طريقة الإحصاء أكثر من كونه تحولا جذريا في الواقع الاقتصادي والاجتماعي.
وكشف الغنبوري أن المنهجية الجديدة أصبحت تعتمد ثلاثة شروط أساسية لاعتبار الشخص عاطلا عن العمل. وهي أن يكون بدون عمل. ومستعدا للاشتغال. ويبحث بشكل فعلي عن فرصة شغل. مضيفا أن أي شخص فقد الأمل في إيجاد عمل. أو توقف مؤقتا عن البحث. لم يعد يدخل ضمن فئة العاطلين. رغم أنه ما يزال يعاني من غياب فرص الشغل.
وأكد الخبير الاقتصادي أن هذا التعديل أدى بشكل مباشر إلى تقليص عدد العاطلين في الإحصائيات الرسمية. وبالتالي انخفاض نسبة البطالة المعلنة. موضحا أن “الأرقام الجديدة لا تعني بالضرورة أن سوق الشغل عرف تحسنا كبيرا. بل تعكس أيضا تضييقا في معايير الاحتساب”.
ويرى الغنبوري أن هذا الرقم يعكس عمق الإشكال المرتبط بضعف خلق فرص الشغل. وانتشار العمل الهش. وصعوبة الإدماج الاقتصادي لفئات واسعة من المجتمع. مؤكدا أن “المشكل اليوم لا يتعلق فقط بالبطالة الكلاسيكية. بل أيضا بجودة الشغل والاستقرار المهني”.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن تغيير منهجية احتساب البطالة ليس أمرا سلبيا في حد ذاته. خاصة إذا كان الهدف منه ملاءمة المعايير الوطنية مع المقاييس الدولية. غير أنه اعتبر أن الأمر يحتاج إلى نقاش عمومي واضح وصريح حتى لا يتم تقديم الأرقام الجديدة وكأنها تعكس تحسنا شاملا في الوضع الاجتماعي.
وأضاف أن التحدي الحقيقي يبقى في تحويل هذه المعطيات إلى سياسات اقتصادية واجتماعية فعالة. قادرة على خلق فرص شغل حقيقية وتحسين أوضاع الفئات التي ما تزال خارج سوق العمل. خصوصا في ظل ارتفاع معدلات البطالة خلال السنوات الأخيرة.
وختم الغنبوري بالتأكيد على أن تحسين المؤشرات الإحصائية يجب أن يوازيه تحسين ملموس في الواقع المعيشي للمواطنين. لأن “الرهان الأساسي ليس تجميل الأرقام. بل بناء اقتصاد قادر على توفير فرص الكرامة والاستقرار للشباب المغرب.
دعت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة إلى توسيع آلية مقايضة الديون بالتعليم، في ظل…
حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة من استمرار تقدم الجراد الصحراوي في المغرب، مع ارتفاع…
كشف التقرير النهائي لمجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة بمجلس المستشارين. المكلفة بتحضير الجلسة السنوية الخاصة بتقييم…
أوقفت السلطات الفرنسية 32 شخصا للاشتباه في تورطهم في إشعال حرائق الغابات في فرنسا منذ…
يشارك المغرب في المؤتمر السياسي الثاني حول ترابط السلام والأمن والتنمية، المنعقد يومي 11 و12…
وضعت الدورة السادسة للأكاديمية المتوسطية للشباب انتقال الشباب من الحقوق إلى التأثير في قلب أشغالها.…
This website uses cookies.