24 ساعة

التسوية الضريبية في المغرب.. ما الذي يقف وراء مخاوف المواطنين؟

أثارت “التسوية الضريبية” التي أطلقتها الحكومة بهدف تحفيز الامتثال الضريبي، نقاشا واسعا على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي بين المغاربة.

وقوبل هذا الإجراء بمخاوف كبيرة بسبب ضعف التواصل وغياب حملات توعية كافية للتحسيس بأهمية الإجراء، حيث أعرب المواطنون عن قلقهم من ما سموه “غموضا” يحيط الإجراءات والتفاصيل، بالإضافة إلى الخوف من أن تكون هذه التسوية مقدمة لتشديد الرقابة الضريبية في المستقبل، خاصة في ظل “الضبابية” التي أحاطت بالمعلومات المتداولة، والتي صبت في مجملها إلى حي المغاربة على إيداع أموالهم بالبنوك.

ويرى أستاذ التاريخ المعاصر وعلوم الإعلام والاتصال بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة، الطيب بوتوبقالت في تصريح لمنبر “سفيركم” في تعليقه على الأمر أن “طابع الترهيب لم يميز الإجراء الخاص بالمصالحة الضريبية”، موردا بأن المنهجية التواصلية الرديئة هي التي أعطت الانطباع على أن هذا الإجراء “مؤامرة ترهيبية” تستهدف نشر الهلع وفقدان الثقة.

وارتباطا بذات السياق، اعتبرت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار، فاطمة الزهراء التامني، بأن إجبار المواطنين على إيداع أموالهم في البنوك يتطلب سياسات مالية وتشريعية متكاملة، تهدف إلى تحقيق التوازن بين تشجيع الشمول المالي وضمان الشفافية في مصادر الأموال.

ونبهت في تصريح خاص لمنبر “سفيركم”، بأن غياب قوانين مثل “من أين لك هذا” وقانون تجريم الإثراء غير المشروع  تحديدا، هو ما يكرس غياب الثقة لدى المواطنين الذين يشعرون بعدم الأمان بشأن الكشف عن أموالهم، مؤكدة بأن انعدام آليات واضحة لمكافحة الفساد ومراقبة المسؤولين الحكوميين يخلق تحديات كبيرة من حيث الثقة الشعبية.

واعتبرت، التامني بأن إجراءات من قبيل ما تم فرضه  في إشارة لعملية “التسوية الضريبية”، يمكن أن تؤدي إلى تعزيز الاقتصاد غير الرسمي بدلاً من دمجه في الاقتصاد الرسمي الذي يعاني من الهشاشة.

وكان قد أوضح مصطفى بايتاس الناطق الرسمي باسم الحكومة يوم الخميس المنصرم، بأنه “لا يجب الخلط بين الإجراء الحكومي المتمثل في إقرار أداء المساهمة الإبرائية قبل نهاية السنة الجارية، بوصفه إجراء كان أقرَّهُ قانون المالية للسنة المالية 2024، وباقي أنواع الضرائب أو ادخار المواطنين أموالهم المُودَعة لدى البنوك”.

‎وتابع خلال ندوة صحافية:”لا يجب الخلط بين مساهمة إبرائية محددة في 5% تعني المُلزَمين الخاضعين المعنيين بعدم تسوية الوضعية الضريبية، وهذا هو وقتها، وبين الادخار والحياة اليومية للمواطنين”،نافيا بذلك ما تم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي.

‎ولفت الوزير ذاته إلى أن “المساهمة الإبرائية التي تدخل في إطار تسوية الوضعية الجبائية تبقى مجرد إجراء حكومي وَرَدَ في قانون المالية للسنة المالية 2024″، مشددا على أنه “سبَقَ لبلادنا أن طبقته خلال سنوات سابقة وبأنه يدخل في إطار الحرص على المساهمة في إنجاح ورش الإصلاح الضريبي في المغرب”.

Shortened URL
https://safircom.com/xxlt
شيماء عباد

Recent Posts

المغاربة يتصدرون عمال الفلاحة في ويلبا الإسبانية

استقبلت حقول مقاطعة ويلبا الإسبانية أكثر من 15 ألف عامل فلاحي مغربي، مع انطلاق الموسم…

30 دقيقة ago

خسائر واسعة في الفلاحة والقطيع.. هذه حصيلة حرائق سطات

أتلفت حرائق سطات نحو 3700 هكتار من الأراضي الفلاحية والمزروعات، بعدما اندلعت ليلة عيد الأضحى…

ساعة واحدة ago

انتخابات 2026.. أصدور يدعو إلى تمكين الشباب من المسؤولية وإنهاء “الاستقطاب الموسمي”

أكد زهير أصدور، منسق التكتل الديمقراطي المغربي الذي التحق بحزب الحركة الشعبية، أن الانتخابات التشريعية…

ساعتين ago

وسط تصعيد ضد مشروع قانون المهنة.. ندوة النقباء تدعو إلى التعبئة الشاملة للدفاع عن استقلالية المحاماة

أعلنت ندوة النقباء، المنظمة من طرف جمعية هيئات المحامين بالمغرب. عن تعبئة شاملة لمختلف مكونات…

3 ساعات ago

دعم إفريقي جديد للحكم الذاتي أمام لجنة الـ24

جددت ليبيريا وبوروندي وسيراليون، أمام لجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة، دعمها للمخطط المغربي للحكم الذاتي…

3 ساعات ago

أكثر من 400 اعتقال بفرنسا بعد نهائي الأبطال

تحولت احتفالات تتويج نادي باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا، مساء السبت، إلى موجة…

4 ساعات ago

This website uses cookies.