تقترب واشنطن وطهران من إعلان تفاهم إطاري مؤقت قد ينهي الحرب التي اندلعت بدعم أمريكي إسرائيلي ضد إيران، وأربكت أسواق النفط العالمية، بعدما تحوّل مضيق هرمز والحصار البحري والملف النووي إلى عناوين رئيسية في مفاوضات شاقة لم تُحسم بعد.
يرتكز التفاهم الأمريكي الإيراني المحتمل، وفق المعطيات المتداولة، على بروتوكول أولي من 14 بندا، يهدف إلى وقف القتال على الجبهات الإقليمية وفتح مسار تفاوضي يمتد بين 30 و60 يوما.
يشدد الجانب الإيراني، عبر المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، على أن هذا الإطار لا يعني حسم القضايا الكبرى. ويرى أن المسودة الحالية تفتح الباب أمام اتفاق لاحق، لا أمام تسوية نهائية فورية.
يقدم الجانب الأمريكي، في المقابل، الاتفاق باعتباره نتيجة لضغط عسكري واقتصادي مكثف. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إن العالم قد يسمع “أخبارا جيدة”، بعد إعلان ترامب أن المفاوضات قطعت شوطا كبيرا.
يحتل مضيق هرمز موقعا مركزيا في التفاهم المحتمل. فقد أكد ترامب أن فتح المضيق سيكون جزءا من الاتفاق، بما يسمح باستئناف حركة السفن وناقلات النفط في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
تتمسك طهران، في المقابل، بإبقاء إدارة المضيق تحت سيطرتها. وتقول وسائل إعلام إيرانية إن وضع المضيق لن يعود بالضرورة إلى ما كان عليه قبل الحرب، رغم الحديث عن إعادة فتحه أمام الملاحة.
يرتبط هذا البند مباشرة بإنهاء الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل 2026، والذي جاء بعد فشل محادثات إسلام آباد، واستمرار طهران في إغلاق المضيق.
يطالب الجانب الإيراني بالإفراج عن جزء من أصوله المجمدة منذ المرحلة الأولى من التفاهم. وتشير المعطيات إلى حديث عن أصول قد تصل إلى 20 مليار دولار، بينها مبالغ كبيرة مودعة في مصارف قطرية.
تشترط طهران وضع آلية واضحة تضمن استمرار الإفراج عن الأموال المجمدة، بينما تربط واشنطن أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ الالتزامات ميدانيا، خاصة ما يتعلق بالملاحة والملف النووي.
تتحدث وسائل إعلام إيرانية عن رفع مؤقت للعقوبات الأمريكية على النفط والغاز والبتروكيماويات خلال فترة التفاوض، بما يمنح إيران متنفسا اقتصاديا بعد خسائر كبيرة بسبب الحصار.
يبقى الملف النووي أكثر نقاط التفاهم حساسية. يؤكد بقائي أن المسألة النووية ليست جزءا من التفاهم الأولي، بل ستبحث لاحقا في مفاوضات منفصلة.
تنقل نيويورك تايمز، في المقابل، عن مسؤولين أمريكيين أن طهران ستتعهد بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي تقدره الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 440 كيلوغراما.
تنفي وسائل إعلام إيرانية هذا التفسير، وتقول إن إيران لم تتعهد بتسليم مخزونها النووي أو إغلاق منشآت أو إزالة معدات. وهنا يظهر جوهر الخلاف: واشنطن تتحدث عن تعهدات، وطهران تتحدث عن مفاوضات لاحقة فقط.
يمتد التفاهم المحتمل إلى الجبهة اللبنانية، حيث تؤكد طهران أن وقف الحرب يجب أن يشمل كل الجبهات، بما في ذلك لبنان. وتقول وكالة تسنيم إن مذكرة التفاهم ستؤكد وقف القتال على جميع الجبهات.
تواصل إسرائيل، وفق المعطيات الواردة، تنفيذ ضربات يومية في لبنان، مبررة ذلك باستهداف حزب الله. كما تبقي على قواتها في مناطق حدودية وتمنع السكان من العودة إلى بعض المناطق.
يؤكد مسؤول إسرائيلي أن ترامب طمأن نتانياهو بأن أي اتفاق نهائي مع إيران سيشمل تفكيك البرنامج النووي ونقل اليورانيوم المخصب خارج البلاد، مع احتفاظ إسرائيل بحرية التحرك ضد أي تهديد.
أجرى ترامب اتصالا بنتانياهو لاحتواء المخاوف الإسرائيلية من الاتفاق. وأبلغ الجانب الإسرائيلي بأن واشنطن لن توقع اتفاقا نهائيا دون معالجة الملف النووي الإيراني بشكل حاسم.
يدفع نتانياهو باتجاه إبقاء اليد العسكرية الإسرائيلية مفتوحة، خاصة في لبنان. ويقول المسؤول الإسرائيلي إن ترامب جدد دعمه لمبدأ حرية التحرك في مواجهة أي تهديد.
يثير الاتفاق، داخل واشنطن، انقساما بين من يعتبره مخرجا ضروريا من حرب مكلفة، ومن يراه تكرارا لاتفاق نووي يمنح إيران وقتا وأموالا دون تفكيك قدراتها.
بدأ التصعيد العسكري الأوسع في 28 فبراير 2026، مع عملية “غضب الملحمة”، التي استهدفت القيادة الإيرانية وأدت، وفق التقرير، إلى مقتل المرشد علي خامنئي وعلي لاريجاني.
ردت إيران بقصف صاروخي وهجمات بالمسيرات على إسرائيل وقواعد أمريكية، وأعلنت إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى اضطراب عالمي في الطاقة والتجارة البحرية.
قاد هذا التصعيد إلى محاولات وساطة عبر باكستان والصين وقطر ومصر وتركيا. وفشلت محادثات إسلام آباد في 11 و12 أبريل، قبل أن تفرض واشنطن حصارا بحريا واسعا على إيران.
دخل الحصار الأمريكي حيز التنفيذ في 13 أبريل 2026، مستهدفا حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية. وشاركت فيه قوات بحرية وجوية أمريكية واسعة.
أعلنت القيادة الأمريكية تحويل عشرات السفن واعتراض أخرى، بينما تحدثت تقارير شحن دولية عن نجاح سفن في اختراق خطوط الحصار. واتهمت طهران واشنطن بممارسة “قرصنة بحرية”.
فرض الحصار ضغطا اقتصاديا كبيرا على إيران، وسط تقديرات بخسائر يومية ضخمة، ما جعل رفعه أحد شروط التفاهم الحالي.
تعود جذور الصراع الأمريكي الإيراني إلى انقلاب 1953 ضد محمد مصدق، ثم الثورة الإسلامية عام 1979، وقطع العلاقات مع واشنطن وتل أبيب.
تعمق العداء لاحقا بسبب حرب الخليج، ودعم واشنطن للعراق، والاحتكاكات العسكرية في الخليج، ثم بسبب البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والهجمات السيبرانية واغتيالات علماء الذرة.
زاد انسحاب واشنطن من اتفاق 2015 واغتيال قاسم سليماني عام 2020 من مستوى التصعيد، قبل أن تدفع حرب غزة وما تلاها المنطقة نحو مواجهة أوسع.
يكشف التفاهم الأمريكي الإيراني المحتمل عن محاولة لشراء الوقت أكثر من كونه سلاما نهائيا. فهو يفتح هرمز، ويؤجل النووي، ويعلق الحصار، لكنه لا يحسم الخلافات الكبرى.
تظل فرص انهياره قائمة بسبب اختلاف تفسير الطرفين لبنوده، خاصة بشأن اليورانيوم عالي التخصيب، والسيادة على هرمز، ودور حزب الله، وحرية الحركة الإسرائيلية.
تجعل فترة الستين يوما المقبلة من هذا التفاهم اختبارا سياسيا وأمنيا دقيقا. فإما يتحول إلى مسار تفاوضي أوسع، أو يعيد المنطقة إلى مربع الحرب المفتوحة.
توّج ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي بلقب دوري أبطال إفريقيا، مساء الأحد، عقب تعادله أمام…
حذر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من التدهور المتسارع الذي يطال التنوع البيولوجي الفلاحي بالمغرب. معتبرا…
هوامش تاريخية - يوسف المساتي لم تكن إيليغ مجرد مدينة في سوس، ولا كانت زاوية…
وجه المكتب الجهوي لـالجمعية المغربية لحقوق الإنسان بجهة فاس مكناس. اليوم الأحد 24 ماي 2026.…
أعلنت الخطوط الملكية المغربية "لارام" تعليق عدد من رحلاتها الدولية بشكل مؤقت. بعد ارتفاع أسعار…
حذر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من الضغوط المتزايدة التي تواجهها الثروة السمكية بالمغرب. مؤكدا أن…
This website uses cookies.