قال أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي، خلال افتتاح ندوة المجلس العلمي الأعلى أمس الأحد، إن العلماء هم من يحتاجون إلى الحاكم لضمان استقرار الأمة، وليس العكس كما يعتقد البعض.
وأوضح التوفيق في كلمته التي حملت عنوان “شرط اعتبار الأحوال عند دعوة العلماء للإصلاح”، أن مهمة العلماء تتمثل بالأساس في إصلاح أخلاق الناس والتزامهم بقيم الدين، مشددا على أهمية فهم العلماء للظروف السياسية والاجتماعية المحيطة عند تقديم مقترحات الإصلاح.
كما أشار التوفيق إلى أن العلماء إذا فهموا ضرورة وجود الحاكم لضمان اليقين الديني وأمن البلاد، فإنهم يدركون أنهم في حاجة إلى الحاكم وليس العكس، مضيفا بالقول: “دور العلماء ليس إرضاء الناس، بل إصلاح أخلاق المحكومين بما يخدم مصلحة الأمة”.
واعتبر وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أن مساندة العلماء للحاكم تأتي من خلال التزامهم بتخليق حياة المواطنين، وهو ما يعكس مهمة الأنبياء الذين خاطبوا الحكام ولكنهم ركزوا أساسا على إصلاح المجتمعات.
وحذر المسؤول الديني ذاته من أن عدم مراعاة العلماء للواقع السياسي قد يجعلهم عرضة لخدمة مخططات أجنبية دون وعي، مشيرا إلى أن بعض الجماعات التي يدعمها نظام خارجي تسعى للتمدد في المغرب، وهو ما يفرض على العلماء الحذر في التعامل معها.
كما شدد على أن العلماء إذا لم يجمعوا بين الأخلاق الحميدة والفطنة السياسية، فإنهم قد ينجرون إلى مخططات خارجية تعمل على تقويض وحدة المسلمين وإعاقة تقدمهم، مشيرا إلى أن دور القيادة السياسية يكمن في حماية مصالح الوطن مع الالتزام الذكي بمصالح الأمة الكبرى، بينما يتمثل دور العلماء في تخليق حياة الأفراد وتوجيههم نحو الالتزام الديني.
وأشار إلى أن التعاطف مع قضايا الأمة في المشرق لا يُعفي العلماء من قراءة دقيقة للخريطة السياسية للدول الإسلامية، خصوصا في ظل النزاعات الإقليمية حيث “تنفق الدول الأموال الطائلة استعدادا لمواجهة الجار على أساس أطماع ترابية”.